كلمـة أمين عـام

الحـركة الثقافيـّة – انطلياس

جورج أبي صالح

 

في افتتـاح

المهرجـان اللبنانـي للكتـاب

السنة الثالثة والأربعون

5 آذار 2026

السيّدات والسادة،

         نلتقي اليوم لا حول صخَبٍ عابر، بل حول همسٍ عميق، همسِ الكتاب.

         نلتقي حيث تتحوّل الصفحاتُ الى نوافذ، والحروفُ الى جسور والقراءةُ الى فعلِ حياة.

         إن افتتاح معرضِ كتابٍ ليس مجرّد إعلانٍ لحدثٍ ثقافي، بل هو احتفاءٌ قديمٌ متجدّد بالعقلِ الإنساني، وبقدرةِ الكلمة على أن تصمدَ في وجهِ النسيان ، وأن تُضيء العتمةَ مهما طال ليلُها.

         في زمنٍ تتكاثر فيه الشاشات وتتناقص فيه لحظاتُ التأمّل، يعود الكتاب ليطالبَ بحقِّه في البُطء، في العمق، في الإصغاء. يعود ليقول لنا إن المعرفةَ ليست خبراً عابراً، بل رحلة، وإن القراءةَ ليست هواية بل شكلٌ من أشكالِ الحريّة. هذا المعرضُ هو مساحةُ لقاءٍ لا بين الكتبِ فقط بل بين الأزمنةِ والأفكارِ والتجارب. هنا، تتجاور الأصوات المختلفة دون خصام، وتتلاقى الثقافات دون خوفٍ أو وجَل، ويجدُ القارىءُ نفسَه شريكاً في صناعةِ المعنى لا متلقّياً فحسب.

أيّها الحضور الكريم،

         قد يتساءل البعض: كيف تواصل الحركة الثقافية- أنطلياس تنظيم المهرجان اللبناني للكتاب، على امتداد43 عاماً، بنجاحٍ ، بلا كلل، وبتضافر جهود نفرٍ من المثقفين المتطوّعين لهذا النوع من النشاط ؟ أجد نفسي اليوم مضطراً للتذكير بالمعنى الجوهري لكتابنا وغايتِه في نظر حركتنا، لعلّني أقدّم على هذا التساؤل بعض عناصر الإجابة المُرضية. ولهذا الغرض، لا بدّ من التذكير بإيجازٍ كبير بثلاثة فصول من كتاب حركتنا، التي وُلدت في الحرب اللبنانية بدوافع وطنية، آملاً أن تفسّر هذه الإجابة وتسوّغ صمود حركتنا في تنظيم هذا المهرجان، ضمن هذا الصرح الديني والوطني الكبير، حاضنِ عاميّة 1840 وثقافيّة 1978 على السواء.

الفصل الأول: لبنان، دولة الدستور والقانون

السيّدات والسادة،

         ليس الدستور نصًّا جامدًا يُحفظ في الأدراج، ولا وثيقة رمزية تُستدعى عند الأزمات فحسب، بل هو العقد الأعلى الذي تنتظم به الجماعة السياسية، وتُحدَّد في إطاره علاقةُ السلطةِ بالمواطن، والواجبِ بالحقّ، والقوةِ بالشرعيّة.

         فالدستور، في جوهره، هو إعلان ثقة بين الدولة ومواطنيها:
ثقةٌ بأنَّ السلطة ليست امتيازاً، بل وظيفة.
وأن الحكم ليس تغلّباً، بل التزام.
وأن القانون ليس أداةَ قمعٍ، بل ضمانةُ حرية.

         من هنا، لا تقوم دولة القانون على مجرّد وجودٍ نصوصٍ تشريعيّة، إذ إن القوانين قد تُسنّ حتى في أكثر الأنظمة استبداداً، بل تقوم على خضوع الجميع، حكّامًا ومحكومين، لقاعدة قانونية عليا، مجرّدة، معلَنة، ومطبَّقة دون تمييز.

إن دولة القانون التي تنشدها حركتنا هي تلك التي:

  • يكون فيها الدستور أسمى من الأشخاص والسلطات،
  • وتُفصَل فيها السلطات لا لتتصارع، بل لتتوازن وتَحُدَّ إحداها من تغوّل الأخرى،
  • ويُكفَلُ فيها استقلالُ القضاء بوصفه الحارسَ الأخير للحقوق والحريّات.

ولا معنى لدستور لا يُحتَكم إليه،
ولا قيمة لقانون لا يُطبَّق،
ولا هيبةَ لدولة تُفرِّق في العدالة بين مواطنيها.

         إن التجارب المريرة التي عاشتها دول كثيرة، ولا سيّما في عالمنا العربي، تُظهر بوضوح أن تعطيل الدستور، أو تأويله على قياس السلطة، أو تعديل بعض مواده استثنائياً ولمرّة واحدة، خدمةً لشخص معنوي أو طبيعي، أو لدولة شقيقة أو صديقة، هو المدخل الأول لانهيار الثقة، وتفكّك المؤسّسات، واستشراء الفساد، وضياع الحقوق.

         وعليه، فإن الدفاع عن الدستور ليس ترفاً فكرياً، بل هو فعلٌ وطني بامتياز.
وهو مسؤولية مشتركة تقع على عاتق:

  • المشرّع، حين يحترم روح الدستور قبل نصّه،
  • والقاضي، حين يُعمِل رَقابتَهُ باستقلالٍ وشجاعة،
  • والمواطن، حين يعي حقوقه ويدافع عنها بالوسائل السلميّة والدستوريّة.

         من هذا المنظور، تقارب حركتنا استحقاقَ الانتخابات النيابية المقبلة، ويؤسفها أن يكون واضعو قانون الانتخابات الأخير وعـرّابوه من القوى السياسية قد تعمّدوا تفخيخه أو التغاضي عن الأفخاخ التي نُصبت فيه كي لا يكون قابلاً للتطبيق يوم الاستحقاق... والبقيّة تفاصيلشعبويّة.

الفصل الثاني: لبنان، دولة الحقوق والواجبات، والعدالة الإجتماعية

أيّها السادة،

         دولةُ الحقوقِ والواجبات في لبنان ليست مطلباً نظرياً، بل شرطُ ضروري ولازم لبقاء وطن، تعدّديّ، أنهكته الاستثناءات وغيّبت دولته المحاصصات. دولةُ الحقوق والواجبات هي الدولة التي تساوي بين مواطنيها أمام القانون، فلا طائفة تعلو على العدالة، ولا انتماء يُغني عن المحاسبة. فيها تُصان الحقوق لا بالاستنساب، بل بالمؤسّسات، وتُؤدَّى الواجبات لا خوفاً، بل إيماناً بالمصلحة العامة. دولةٌ لا تطلب من مواطنيها التضحية الدائمة بلا أيّ مقابل، بل تمنحهم الثقة أولاً، لأنّ الثقة هي أساسُ المواطنة، والمواطنة هي الأساسُ الوحيد لقيام دولة عادلة وقادرة.

         لذا، لا يحقّ للدولة أن تطالب مواطنيها بأيّ التزام مادي أو معنوي ما لم تَستعِــدْ ثقة المواطن المفقودة بأن دولته تسعى جاهدةً، وبكل حزمٍ ونزاهةٍ وشفافيّة، الى منح هذا المواطن ما يعودُ له من حقوق، والى مساءلة ومحاسبة كلّ فاسد، وكلّ مغتصبٍ لحقوق الآخرين، أو للحقّ العام، مهما علا شأنه.

          ومن هذا المنظور، نرى الى مسألة استرداد مدّخرات المودعين، مقيمين ومغتربين، في المصارف اللبنانية، كما الى الزيادات الكبيرة للضرائب والرسوم على جميع اللبنانيّين، بلا استثناء.   

أيّها السيّدات والسادة،

          بواقعيّةٍ موضوعيّة، نعلنّ أن النُخب اللبنانيّة الواعية باتت على يقين من أن القوى السياسيّة الأساسيّة القابضة على زمام السلطة منذ عقود، في نظام قائم على تقاسم المغانم وتنتفي فيه الحدود بين موالاة ومعارضة، هي قوى قاصرةٌ الى حدّ كبير عن تلبية طموحات اللبنانيّين المشروعة الى دولة تتوافر فيها مقوّماتُ النمو الإقتصادي المتوازن والمستدام، كشرطٍ لازم لتوفير العدالة الاجتماعية بمختلف مضامينها.

 فاللبنانيّون ما زالوا ، منذ عقود، يرفعون المطالب ذاتَها: تحسين أداء الضمان الصحي والاجتماعي، وعلى الأخص، فرع المرض والأمومة وفرع تعويضات نهاية الخدمة، غلاء أكلاف الطبابة والاستشفاء والدواء، سوء أداء التعليم الرسمي والجامعة اللبنانية وغلاء أقساط التعليم الخاص، غياب النقل المشترك الرخيص والفعّال، توفير خدمات المياه والكهرباء والاتصالات بنوعيّة جيدة وكلفة معقولة، وتفاقم التلوّث البيئي، إضافةً  طبعاً الى حسن استثمار الثروة الطاقيّة، وتعزيز القطاعين الصناعي والحرفي، وإصلاح وتوسيع شبكات النقل البحرّي والبريّ والسكك الحديدية الخ.. وهذه كلّها باتت من بديهيّات الحياة اليومية المتوافرة لشعوب أخرى، في الشرق والغرب على السواء! فأين نحن منها؟

 

الفصل الثالث: لبنان، وطن الضمير الإنساني

 

أيّها السادة،

         يأتي هذا اللقاء في زمنٍ لم يعد فيه السؤال: ماذا نقرأ؟ بل أصبح:من أين نأخذُ المعرفة؟

ذاك أننا نقف اليوم أمام حضورٍ جديد، هو: الذكاءُ الاصطناعي.

حضورٌ مذهلٌ، سريعٌ، واسعُ الإطّلاع،

يجيب في لحظة، ويُلخّص في سطر، ويقترح بلا جهد.

لكنه يفرض علينا سؤالاً بالغ الأهميّة:هل الذكاء الاصطناعي مصدرُ معرفة… أم أداةُ معرفة؟

أيّها الأصدقاء،

         الذكاء الاصطناعي لا يَكتبُ لأنه عاش، ولا يُحلّل لأنه اختبر، ولا يفهم لأنه تأمّل.

بل هو يجمع، يُركّب، ويُرجّح...يعكس ما كتبه البشر، لكنه لا يحمل تجربةَ الإنسان، ولا مسؤوليّتَه.

إنه لا يُخطئ أخلاقياًولا يُصيب أخلاقياً... وهنا تكمن الفجوة.

فالكتابُ، مهما اختلفنا معه، يمكن أن نُحاججَه، أن ننتقدَه، أن نرفضَه، أو نبني عليه.

         أما الذكاء الاصطناعي، فنحن نأخذ منه بسرعة، دون أن نعرف دائماً:مَن قال؟ ولماذا؟ وبأيّ خلفيّة؟ الخطر إذاً ليس في التكنولوجيا، بل في أن نخلط بين الأداة والمرجع.

الخطر أن نستبدلَ:

  • القراءةَ العميقة بالاختصار،
  • والتفكيرَ بالسؤال الجاهز،
  • والرحلةَ الفكرية بالوصول السريع.

أيّها السادة،

         العلاقة بين الكتاب والذكاء الاصطناعي ليست علاقةَ صراعٍ يُقصي فيها أحدُهما الآخر، بل هي جدليّةُ تكاملٍ وتحوّل. فالكتاب كان ولا يزال الوعاءَ الأصيل للمعرفة الإنسانية؛ به تَشكّلَ الوعيُ، وتراكمت الخبرة، وصيغت الأسئلة الكبرى. أمّا الذكاء الاصطناعي، فهو ثمرةُ هذا التراكم، وأداةُ العصر لتسريع الوصولِ إلى المعرفةِ وتحليلِها وإعادةِ تنظيمها.

         إن الخطرَ لا يكمن في تطوّر الوسيلة، بل في توهّم الاستغناءِ عن الأصل؛ فالذكاءُ الاصطناعي لا يُبدع من فراغ، ولا يفكّر خارج ما أودعه الإنسان في الكتب من لغةٍ وفكرٍ وعلمٍ وتجربة.

         من هنا، فإن مستقبلَ الثقافة لا يُبنى على استبدال الكتاب، بل على إعادةَِ اكتشافَه في ضوء أدواتٍ جديدة، تجعلُ القراءةَ أعمق، والبحثَ أوسع، والمعرفةَ أكثر نفاذًا إلى الإنسان. فالكتابُ يهب المعنى، نقرأهُ لنبنيَ الفهم. أما الذكاء الاصطناعي فنستخدمه أداةً لتوسيع الأفق، لا لاستبدال العقل.

         على إثر منح الكاتب والمفكّر الفرنسي- اللبناني الأصل أمين معلوف جائزة الأدب باللغات الرومانسيّة، في 29 تشرين الثاني 2025، وخلال افتتاح معرض الكتاب الدولي الشهير في غوادالاخارا بالمكسيك، ألقى هذا الخالد كلمةً جاء فيها:

" سيّداتي سادتي،

... نحنُ نشهد اليوم أعظمَ ثورةٍ معرفيّةٍ في تاريخ الإنسان.

في لحظةٍ واحدة، نستطيع أن نصل إلى معارفِ العالم كلِّه.

وفي لمسةِ زرّ، نرى مَن نُحبّ ، وإن كانوا في أقاصي الأرض،

بل نحضرُ مؤتمراتٍ ومناقشاتٍ عالميّةٍ من غُرف بيوتِنا.

 

لو قيل لي، في شبابي، إنّ هذا سيُصبح أمراً عادياً… لما صدّقتْ.

لكننا نعيشُه اليوم، ونعتبره بديهياً.

ولكن، رغم كلِّ هذه المُعجزات، لا يمكن أن نغفلَ عن المخاطر.

فالعلمُ يتقدّمُ بوتيرةٍ مذهلة:

الذكاءُ الاصطناعيُّ، التعديلُ الجينيُّ، والتقنيّاتُ الحيويّة…

بينما يتأخّر الضميرُ الإنسانيُّ عن اللحاقِ بهذا السباق.

وهنا يكمن القلقُ الأكبر.

 

إن واجبَنا اليوم - واجبَ كلِّ فردٍ منّا - أن نضمنَ أن يكونَ هذا التقدّمُ في خدمةِ الإنسان، لا تهديداً لمستقبله.

أن تتحوّل التكنولوجيا إلى جسرٍ، لا إلى هاوية.

وأن نضعَ الحكمةَ قبل القوّة، والمسؤوليّةَ قبل السرعة.

 

لهذا، علينا أن نحتفيَ بكلِّ ما يجمعُ بين البشر:

الكلمة، القصّة، الموسيقى، الذاكرة، والأحلام.

فهي دروعُنا في وجهِ العنف، وأساليبُنا للدفاع عن إنسانيّتنا.

 

وأعدكم بأن أبقى وفيًّا للكلمة التي تبني ولا تهدُم،

تقرّبُ ولا تفرّق،

تحلَم… ولا تخافُ من الحُلم".

(انتهى الإقتباس).

 

         هوذا أيضاً وعدُ الحركةِ الثقافيّةِ-أنطلياس لكم ولجميع اللبنانيّين: أن تواظب مع الطيّبين ونُخَبِ المثقّفين على العمل لإبقاء لبنان " وطن الضمير الإنساني".

         وصوتُ الضمير الإنساني يقول:" إن لبنانَالتعدّدي، المشارك في صياغة شرعة حقوق الإنسان الأمميّة، هو اليوم الضحيّة لا الجلاّد، وإن اللبنانيّين يتوقّعون أن يكون حزب الله أوعى وأوفى من أن يضحّيَ بمصلحة لبنان العليا أو بمصلحة بيئتهِ هُـوَ على مذبح مصالح أيّ حليف أو صديق، وأن يدرك تماماً أن ثمّة مواقف عملية، مغايرة ، تفرضها عليه تغيّراتُ موازين القوى الاقليميّة الراهنة".

         وصوتُ الضمير الإنساني يقول: " اسرائيل هي المعتدية، فلتسحب ما تبقّى من قـوّاتها، ولتوقف اعتداءاتها ورحلات طيرانها في سماء وطننا، ولتُفرج عن أسرانا، فيستقيم الوضع ويستتبُّ الأمان والاستقرار، تمهيداً للبحث في ملفّ السلام، عندما تنضج ظروفُه ويحين أوانُه، الى جانب الأشقاء العرب".

         بعد هذا التذكير الخاطف بأهم عناوين الكتاب الذي تهتدي به حركتنا، لا يسعنا غير أن نعد مواطنينا بأن تكون انطلياس في الأيام العشرة المقبلة عاصمةَ الثقافة في لبنان، وأن يبقى دير مار الياس محجّةً ثقافيّةً لجميع اللبنانيّين، وإننا نتوجّه بالامتنان إلى الكتّاب الذين أهدونا خلاصةَ أفكارِهم وهواجسِهم، وإلى الناشرين الذين آمنوا بالكلمة طريقاً، وإلى كلّ يدٍ ساهمت طوال نحوِ خمسة عقود في إنشاء هذا الصرح الثقافي وتقدّمه. والشكرُ الأعمق الى جمهور المعرض ومرتاديه، لأنّ الكتاب لا يحيا إلاّ بمَن يفتحُه، ولا يكتمل إلاّ بمَن يقرأه ... والسلام.

 

 

 

 

كلمة أمين ألمهرجان أللبناني للكتاب الأستاذ منير سلامه 

 

أكرًر ألترحيب بكم في ألدورة الثالثة وألاربعين للمهرجان أللبناني للكتاب ألذي تنظمّه ألحركة ألثقافية – أنطلياس.

حضرة ألسيدات وألسادة،

مع خطورة ما يجري وإنعكاساته عتى مستقبل لبنان ألوطن وعلى مصير ألمنطقة بأكملها , وبالرغم من الأوضاع ألداخلية ألمتأزمة على ألصعد كافة, قرّرنا في ألحركة ألثقافية – أنطلياس الإستمرارفي إقامة ألمهرجان أللبناني للكتاب, كما فعلنا دوماً في سنوات ألحروب ألمتتالية على ألساحة أللبنانية منذ ما يزيد على نصف قرن.

هذا ألمهرجان هو فعل إيمان حركتنا بأهمية ألكتاب في إعادة ترتيب أفكارنا  وفي حفظ ذاكرة الأجيال المقبلة من التزوير في زمن تنامي السيطرة الرقمية على العقول. وهو ملاذٌ للمثقفين يطرحون فيه تساؤلاتهم ويرسمون آفاقاَ أوسع للحرية ألفكرية ,ويضعون حلولاً لمآزق ألوطن ألتي أغرقنا فيها تجار السياسة والدين والوطنية.

وهو أيضاً منبرٌ لتكريم أعلامٍ رواد ساهموا ويسهمون في ألنهضة األعربية ألتي نشتاق إليها في زمن التفكك والإنهيار.

ألسيدات والسادة,

تجدون ألتفاصيل ألكاملة لأيام ألمهرجان في ألكتيّب ألذي يتم توزيعه على مدخل ألمعرض.

ولكن حسبي أن أشير إلى أننا شهدنا هذه ألسنة فيضاً من النتاج الفكري ألمتنوع لمؤلفين ومبدعين كثر,مما أضطرّنا ولأول مرة منذ أربعة عقودٍ ونيف  لإضافة ندوةٍ أو أكثر يومياً بين الساعة ألثالثة وألساعة ألرابعة من بعد ظهر أيام ألمعرض .ولهذا أتوجه للسادة ألمنتدين في هذا ألتوقيت بضرورة التقيّد بالوقت بشكلٍ دقيق,كما أننا ,بالإضافة إلى مسرح الأخوين رحباني حيث تجري مختلف ألنشاطات ألثقافية, أفسحنا ألمجال لبعض ألندوات في صالون ألحركة,لإنّ عدد الندوات قارب ألأربعين ومواضيعها متنوعة, ( الأوضاع في لبنان والأزمات الأقليمية والأقتصادية والسياسية والمصيرية , إلى الإصدارات ألسياسية والأدبية وألشعرية وغيرها ).

وخصّصنا للكتّاب ألمنفردين خارج الدور وألجامعات قا عة "ألمنفردون" حيث يعرضون مؤلفاتهم, بالإضافة إلى منصة ألحركة للراغبين في توقيع إصداراتهم.

أمّا المكّرمون من أعلام ألثقافة فعددهم "سبعة" من البارزين على مدى عقودٍ ,والذين أغنوا ألمكتبة أللبنانية بمؤلفاتهم, وتركوا بصماتهم في ألميادين  ألعلمية والإدارية والقانونية والإعلامية وغيرها  ,ألتي تولوها.

بالإضافة إلى تكريم سيدة من رائدات الحركة النسائية في لبنان ,في اليوم العالمي للمرأة.

وإلى تكريم ألمعلّم في عيده من خلال أستاذين من نخبة الأساتذة ألذين أغنوا ألتعليم الثانوي على مدى عقود.

وبالمناسبة ألفت إنتباه ألصديقات والأصدقاء,إلى صدور المجلّد ألتاسع من أعلام ألثقافة ألذين تمّ تكريمهم على هذا ألمنبر, وهو متوفر في قاعة "ألمنفردون " .وبصدور هذا المجلّد ثكون ألحركةألثقافية قد وثقّت سيرة ومسيرة أكثر من  مئتين وخمسة وسبعين علماً لبنانياً وعربياً يشرّفون ألتراث ألثقافي في العالم العربي.

وأخيراً

أتوجّه بالشكر إلى فخامة رئيس ألجمهورية الجنرال جوزف عون راعي هذا ألمهرجان عبر ممثلّه معالي وزير ألثقافة ألدكتور غسان سلامه .

وكذلك إلى أصحاب السيادة وألمعالي وممثلي ألقيادات ألعسكرية والأمنية وإلى وسائل الإعلام.

كما أخصّ بالشكر الرهبنة الأنطونية التي أحتضنت في قاعاتها ألحركة ألثقافية ونشاطاتها، وذلك عبر رئيس دير مار الياس انطلياس رئيس ألحركة ألثقافية الأبّاتي الدكتور أنطوان راجح الداعم الأساسي لمختلف ألنشاطات.

وتحية للجامعات اللبنانية التي لا تغيب عن هذا المهرجان ولدور ألنشر وللمفكرين والكتّاب الذين لم يغادروا ساحةالكتاب والكلمة.

 

كما اشكر ألزملاء وفي طليعتهم الأمين ألعام وألموظفين ألذين جعلوا هذا المهرجان واقعاً.

وختاماً الشكر لكم جميعاً أيها ألصديقات وألأصدقاء لأننا بدعمكم نستمّر رغم كل العوائق وألصعاب.

 

                                                         منير سلامه

                                                       

كلمة الأباتي انطوان راجح في افتتاح مهرجان الكتاب آذار  2026

 

"سالموا جميعَ النّاس إن أمكن، على قدر ما الأمرُ بيدكم". تلك هي وصيّةُ رسول الأمم. فكم كان بولسُ واقعيًا بقوله "إن أمكن، وعلى قدر ما الأمرُ بيدكم". 

حينماتتعقّدُ العلاقاتُ الإنسانيّةُ والاجتماعيّة، ويتّخذ الصّراع شكلاً، واضحًا، خفيًّا كان أم ظاهرًا، لا تمَلُّ الحركة الثّقافيّة من إصرارها على ثقافة اللّقاء، والاغتناء،والاحتفاء، وعلى مشاريعِ ضيافةٍ تحوّل الخوفَ من الآخر، إلى فرصة للبناء، ليبقى الوطن والعالم "بيتًا للسّلام"، يتعلّم فيه المرء أن ينزعَ فتيل العداء من خلال الحوار، ويُمارسَ فيه العدلَ ويصونَ الغفران. فالسلام هو دربٌ حثيث، يتكوّن من تصرّفات يومية، تجمعُ بين الصّبر والشّجاعة، وبين الإصغاء والعمل. وهو يتطلّب اليومَ، أكثرَ من أيّ وقت مضى، حضورَنا، بعضٍ لبعضٍ، اليقظَ والمثمر.

للكلام على هذا المنحى، حاولْتُ التذاكيَ والإفادةَ من التّوليدات الهائلة الّتي أطلقتها الثّورة الرقميّة بقيادة الذّكاء الاصطناعيِّ، وما يُعمَّمُ عن محاكاةِ خُوارزميّاتِه جوانبَ واسعةً من التّفكير البشريّ، لأداءِ مهامَّ بسرعة وكفاءة مذهلتين. إلا أنّي لحظت عجزَها عن إرواءِ ظمئي في إيجاد كلمة إنسانيّة خاصّةٍ بمناسبتِنا، تحاكي وجوهَ مؤمّي مهرجانِنا وقلوبَهم.فإنّ الوجهَ والصّوتَ سمتان فريدتان ومميّزتان لكلّ شخص؛ يُظهران هويّتَه الّتي لا تتكرّر، وهما العنصرُ المكوِّنُ لكلّ لقاء. إنّ اليونانيين القدماءَ قد استخدموا، في الواقع، كلمةَ "وجه" (prósopon) لتعريف الكائن البشريّ، وهي تشير إلى ما يقع أمام النّظرة، مع مكانِ الحضور والعلاقةِ. أمّا المصطلحُ اللاتينيّ للشّخص(personaمن (personare) فهو يتضمّن حاملَ معزوفةِ الصّوت: وليس أيَّ صوت، بل الصّوتُ المميّز لشخص ما.

فالتقنيّاتُ الحيويّة، واقتصادُ البيانات، ووسائلُ التّواصل الاجتماعيّ، أحدثت تحوّلًا في العديد من جوانبِ حياتنا، إلّا أنّها قد تُحوِّل بشكل عميق إدراكَنا وخبرتَنا للحياة، وقد تُهدِّد كرامةَ الإنسان بأن تُختزَلَ أو تُنسى بتآكلِ صوتِه البشريّ، وبالاستغناءِ عن وجهه الإنسانيّ، ليحلَّ محلَّه الأداءُ، والآليّاتُ التّلقائيةُ، والمحاكاة. فلئن أفلحت بعض وسائل الاتّصال بإرواء الكلام والبصر والسّماع، من وراء الشاشة، إلّا أنّها بقيت عاصية على حواسّ الذّوق والشمّ واللّمس.

لدينا، ولا شكَّ، فرصٌ عظيمة مع الذّكاء الاصطناعيّ، في ميادينَ شتّى، وصلت بسرعة غير مسبوقة، لم يكن من الممكن تصوُّرُها قبل بضعِ سنوات، إلى الموسيقى والطبّ وغيرهما، كما الى توجيه صليات الصواريخ وعبوات الاغتيالات والتدمير، وبذلك، لدينا أيضًا "مخاطرُ" إنسانيّة حقيقيّةٌ، يسجّل بيانٌ فاتيكانيّ. فمعَ أنّ هذه الأدواتِ تقدّم كفاءة وانتشارًا واسعًا، إلا أنّها لا تستطيع أن تحلّ محلّ القدراتِ البشريّة الفريدة، من تعاطفٍ وأخلاقٍ ومسؤوليّة أخويّة ومعنويّة. يُحذّر البيانُمن بعض المخاطر مثل المحتويات الّتي يُنتجها الذّكاء الاصطناعيّ، والّتي يمكنها أن تكونَ "جذّابة ولكن مُضلّلةً، تلاعبيّة وضارّة"، أو الّتي تعيد إنتاجَ "الأحكامِ المسبقة والصّورِ النمطيّة الموجودة في بيانات التدريب"، أو تُضخِّمُ "المعلوماتِ المضلّلة من خلال محاكاة الأصواتِ والوجوه البشريّة"، كما يمكن لهذه التقنيّات أن "تنتهكَ خصوصيّةَ الأشخاص من دون موافقتهم"، أو أن تخلقَ "اعتمادًا مفرطًا" يؤدّي إلى اختطاف العقول، أو أقلُّه الى "إضعاف الفكر النّقدي والقدرات الإبداعيّة". إلى ذلك، إنّ "التحكّمَ الاحتكاريّ بهذه الأنظمة يثير القلق بشأن مركزية السّلطة وعدمِ المساواة".

لذلك تعاند الحركة في أمر تعزيزِ ثقافة اللقاء العطوف بالوجه والصوت والعطر، وثقافة الانسجام. ومثلُ هذه الثقافة تحتاج إلى عناية دقيقة: فهي تتطلّب شمسَ الحقيقة، وماءَ المحبّة، وتربةَ الحريّة والعدالة، وعنايةَ الصدق والجرأة، من دون تجريح أو تهشيم، ومن دون التواني عن قول الحقيقة. ونحن نعلم من لحظات مؤلمة في تاريخنا، وما أوفرَها، أنّه حين يُهمَل الاهتمامُ بثقافة الانسجام، يمكن للأعشاب الضارّة أن تخنقَ السلام: فتنمو الشكوكُ،والجدران الخفيّة، وتتصلّب الصورُ النمطيّة، ويستغلّ المتطرّفون المخاوفَ لبثّ الانقسام.

معكم، تريد الحركة أن تبقى أرضَ الحوار مثمرةً، وأن تزيل الأحكام المسبقة، لتنفتح على الشوق الدّفين إلى النقاء، وعلى الاستعدادات المخلصة لبلوغه، أو السعيِ اليه. إنّ بناءَ ثقافة الانسجام يعني حقًا أن نتشاركَ ليس الأفكارَ وحسب، وإنما الخبراتِ الملموسة أيضًا. فإنّ التعاونَ في كل عمل صالح هو العلاج الأكثرُ فعاليّةً ضدّ القوى التي تسعى إلى جرِّنا نحو العداء والعنف. وعندما يُترجَم حوارُنا إلى أعمال ملموسة، يصدح برسالة قويّة أنّ السلامَ، لا النزاعَ، هو حلمُنا الأثمن، وأنّ بناء هذا السلام هو مهمّة ننهض بها معًا.إنّ اللّقاء في الحوار، بنزعِ سلاح الكلمة البغيضة بلا تلكّؤٍ، يجعلُنا نقفُ معًا ضدّ قوى الانقسام والكراهية والعنف التي ابتُليت بها البشريةُ مرارًا. فحيث يزرع آخرون الشكّ، نحن نختار الثّقة؛ وحيث يزرع آخرون الخوف، نحن نسعى إلى الإصغاء والفهم والتّمييز معًا؛ وحيث يرى آخرون في الاختلافات حواجزَ، نحن نعتبرها سُبُلًا للغنى المتبادل.

قد يُبطِئنا أحيانًا بعضُ سوء الفهم أو الجراحُ الماضية، أو تسمُّرُ بعضٍ في رهن البلاد، وآخر في سياسات التهشيم بالأخوة، وأسرهم بماضيهم، طمعًا بمنصبٍ ومكاسبَ. لكن، ليشجّعْ بعضُنا بعضًا على المثابرة. إنّ كلّ نقاش جماعي، وكلَّ مشروعِ خدمةٍ مشتركٍ، وكلَّ وجبة نتقاسمها، وكلَّ بادرةِ احترامٍ تجاه الآخر، وكلَّ تكريمٍ للآخر، هي لُبْناتٌ لما سمّاه القدّيس البابا يوحنّا بولس الثّاني وانتهجَه البابا لاون الرابع عشر "حضارة المحبّة والسلام"، هذا في وطننا، وفي عالمنا الثّقافيّ، وهو أمر بمتناوَل يَدِنا، وبإرادتِنا، إنّ كانت حرّة، وإن اقتنعْنا حقًّا بأنّ البلدَ وطننا، فلا نضيفُ طبقةًجديدةً من التوتّر، إلى لوحة لبنانيّة متخمة أصلا بالتعقيدات، وعائمة على أمواج الترنّح.

 أمّا السلامُ بين الدول، وبين دولة ودويلة، تجهر فئاتٌ فيها بانتمائها إلى غير وطن، تأتمر به، وتجرّ العباد، ومعهم البلاد،  وتضعنا في دائرة الارتدادات المؤلمة، بل والمدمّرة، فذاك شأن مختلف، يصبّ في خانة "على قدر ما الأمرُ بيدكم" كما أسلفنا. نسأل لقادة وطننا وللنافذين على أرض الواقع روح الحكمة في صون العائلة الوطنيّة. والسلامُ يدعو من جهة أخرى الى إيجادِ غيرِ توصيف له، خصوصًا عندما يُشاد سلامُ قوّة وإذعان، مع أباطرة نافذين، مُخضعين ومستبدّين، بغياب تكافؤ الفرص والقوّة، وبغياب روح العدل وقناعة المنطق. نأمل أن تضيء بعضُ نقاشاتِ هذه الأيّام، بحريّة معهودة، ولو بتسايف الأفكار، على هذه المفارقة التي تبلبل قناعاتِنا وتخضّ حيواتِنا، وحيواتِ أمثالِنا ممّن يعانون تشييءَ تطلّعاتهم الوطنية، ومن رغبات الهيمنة على البلاد، وعلى الثروات، والسطوِ على الخيرات، والقرارات. وفي ذلك، قد يفيدنا استحضارُ قولِ ماكيافيلي: "إنّ درجة الصعوبة والخطورة في محاولتِك استعبادَ شعبٍ حرّ، هي نفسُها عند محاولتك  تحريرَ شعبٍ راضٍ بعبوديّته".

وتبقى التحيّة الى الحركة الثّقافيّة التي تعطينا في مثل هذه الأيّام من كلّ عام، عيدًا للنور، لا يتجاهل الواقع الأليم، ولا واجب التعاطف مع الأكثر نكبة، لأنّها تديره بمنطق المجّانيّة والشّغف، والتدليل على ما يجب أن تكون عليه صورة لبنان، فتعطي جوابًا على وثيقة نُشرت بالأمس تحت عنوان: Quo Vadis humanitas(أين تذهبين أيّتها البشريّة؟)، فنتلاقى مع النتاج الجديد ومع أهله من المبدعين، ونكرّم أعلامًا، كتّابًا وروائيّين وبحّاثة وفنّانين وأساتذة، متكاتفين مع دور نشر تكافح في الترويج للمدّونات الثمينة، ومحيّين فخامة رئيس الجمهوريّة، راعي المهرجان، وغبطة البطريرك الماروني ممثّلا بنائبه سيادة المطران انطوان عوكر، وأصحاب السيادة والسعادة، ورئيس بلديّتنا الشيخ جورج إيلي أبو جوده،  وكلّ واحد منكم. معًا نسترجع بعزّة بمشهد شعب يهبّ بطراوة، بكلّ أطيافه، ليستقبل بابوات عشقوا حريّة وحدتنا في التعدّد،  فنؤكّد إيماننا بعناية  ستُبقي لبنانَنا المهدّدَ بتوالُد أزماتٍ وويلات، قادرًا على الصّمود، والنّهوض، والنّهود أبدًا. حمانا الله وحمى وطننا وشعبنا.

 

كلمة الدكتور الياس كساب

 

مساء الخير. بداية ، النشيد الوطني اللبناني.........

نستهل هذا الافتتاح بالوقوف دقيقة صمت عن أرواح اللبنانيين الأبرياء الذين سقطوا نتيجة الأحداث الأخيرة وابتهالاَ لحماية الشعب اللبناني

 

  • برعاية فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزف عون ، وقد أعتذر أن يكون ممثلاً معنا الليلة نظراً للظروف القاصية التي تمر بها البلاد ، نرحب بكم :
  • ممثل غبطة أبينا البطريرك ، نيافة الكردينال مار بشارة بطرس الراعي ، سيادة المطران أنطوان عوكر النائب البطريركي العام السامي الاحترام.
  • ممثل قدس الأباتي الدكتور جوزف بو رعد ، رئيس عام الرهبنة الانطونية.القيم العام الأب بظرس عازار
    • أصحاب السعادة النواب وأصحاب المعالي الوزراء، الحاليين والسابقين، وأصحاب المقامات الدينية والروحية،
  • رئيس بلدية أنطلياس– النقاش الشيخ جورج أيلي أبو جوده والسادة مخاتير البلدة،
  • ممثل نقيب المحامين في بيروت الأستاذ عماد مرتينوس المحامي مروان جبر
  • ممثلي القيادات العسكرية والأمنية،
  • ممثلي السلك الدبلوماسي والقنصلي،
  • ممثل الرئيس العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم الأستاذ كريستيان نصر
    • رؤساء وممثلي السلطات القضائية والمؤسّسات الأكاديمية، والمجالس البلدية والاختيارية، والهيئات الحزبية والاقتصادية والإجتماعية والنقابية والثقافية،
  • ممثلي وسائل الاعلام كافة.

 

يطيب لي أن أحييّكم شاكراً حضوركم هذا الاحتفالولبنان يمر بأصعب الظروف الأمنية والحياتية والمصيرية، راجياً أن تتكرّموا باعتبار هذا الترحيب الاستهلالي والتفصيلي في بداية لقائنا ، صادراً باسمي وباسم زملائي مسؤولي ء الحركة الذين سيتناوبون على الكلام في هذا الافتتاح ، كما نعتذر سلفاً عن أيّ خطأ أو تقصير غير مقصود. فكلّكم ، سواء بصفتكم الشخصية أم بصفتكم التمثيلية، أعزّاء وأصدقاء، شرّفتم الحركة وهذا الصرح ... لكم منّا أسمى آيات المودّة والإحترام والتقدير، وبكم جميعاً أجمل الترحيب.

 

أهلاً بكم في الحركة الثقافية - أنطلياس في هذه الامسية النيّرة ، فبكثير من الاشتياق نعود هذا العام لنلتقي بكم حول الكتاب، ذلك الثابت الراسخ في مكتباتنا، رغم التسارع اللافت في عالم التكنولوجيا الرقمية وما رافقه من تقنيات متنوّعة ومتطوّرة أسهمت إلى حدٍّ كبير في تنمية الإنسان علميًا وإعلاميًا وثقافيًا واجتماعيًا، واختصرت الزمن والمسافات، إلى جانب وسائل التواصل الاجتماعي التي داهمت مجتمعاتنا، واقتحمت بيوتنا، وكشفت كثيرًا من خصوصياتها.

وإذ بقي الكتاب جسرًا راسخًا للتواصل الفكري العميق بين الكاتب والقارئ، فقد خصّصنا له، كما في كل دورة، مهرجانًا ثقافيًا ومعرضاً ،سعياً منا لمواجهة كل أشكال العنف والحروب والتسلّط والتكفير. أردناه فضاءً ثقافيًا نلتقي فيه ومن خلاله، لنحمل مشعل العلم في عتمة الجهل والتطرّف واليأس، ونساهم في نشر نور المعرفة والحكمة والحقيقة والحرية.

أهلاً بكم في المكان الذي يجمع الكتاب بقرّائه والثقافةَ بأهلها ومحبّيها لنفتتحَ سوياً المهرجان اللبناني للكتاب في سنته الثالثة والأربعون.

 

  • كلمة أمين معرض الكتاب الزميل الأستاذ منير سلامة.

 

  • ايها الحضور الكريم ،

الكلمة الآن لرئيس دير مار الياس والحركة الثقافية – أنطلياس، قدس الأباتي الدكتور أنطوان راجح .

 

  • لن تثنينا المشاكل والأزمات والشعور المتعاظم باليأس من العيش بكرامة في وطن أنهكته الحروب والنظريات الفكرية والأقتصادية والمالية والسياسية والطائفية والاجتماعية طالما أن لكل منا حلمه بأن يكون وطنه ضمن المرتبات العالمية في العلم والعمل والفن والرياضة.

فالحلم لا يسرق ولا ينهب ولا يأكله العفن ولا ينخره الفساد ، هو الأمل الذي نعيش من أجل تحقيقه. عسى أن لا يقتصر حلمنا في وطننا على رجاء الحصول على أبسط حقوق العيش الكريم.

 

كلمة الحركة الثقافية – انطلياس ، يلقيها أمينها العام الأستاذ جورج أبي صالح .

 

 

نشكر الأمين العام على كلمته. وإننا، اذ ندعو ممثل غبطة البطريرك الى أن يتقدّم سائر الرسميّين والضيوف الكرام في التوجّه نحو  القاعة الكبرى لقصّ شريط افتتاح المهرجان اللبناني للكتاب في سنته الثالثة والأربعون.

وشكراً لكم....