ندوة بعنوان

"حوار حول الضمان الاجتماعي"

2017/2/7


مداخلة د. عصام خليفة

تشكّل مؤسّسة الضمان الاجتماعي واحدة من أهم الإنجازات التي تحققت في عهد الرئيس فؤاد شهاب. وهذا الإنجاز جاء تتويجاً لتلاقي نضال الحركة النقابية اللبنانية، من جهة، وقناعة العهد الشهابي بضرورة قيام دولة الرعاية الاجتماعية، من جهة أخرى.

وما يؤكّد أهمية الضمان أيضاً استفادة ثلث الشعب اللبناني (أكثر من مليون ومئتي ألف نسمة) من خدمات هذه المؤسّسة.

وفي المرحلة الراهنة، يعاني هذا القطاع مشاكل ومصاعب خطيرة قد تهدّد مستقبله والأهداف التي أُنشئ من أجلها. من هنا كان اهتمام الحركة الثقافية-أنطلياس بهذه القضية الحيوية بالنسبة الى الشعب اللبناني. ولئن كان دوري لا يسمح لي بالتوسّع ويقتصر على تقديم المحاضرَيْن الكريمين، إلاّ أنني أجد من واجبي لفت الإنتباه الى بعض النقاط:

1-     يفتقر الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي الى المكننة الشاملة، رغم المحاولات التي بُذلت في هذا المجال. فهل هذا الأمر من قبيل الصدفة أم أن هناك جهات معيّنة تحول دون ذلك ولأسباب أصبحت معروفة؟

2-     متى يتمّ رفع تسلّط بعض القوى السياسية على هذه المؤسّسة؟ ومتى يحصل الإصلاح الجذري فيها ويحلّ الشخص المناسب في المكان المناسب ويتمّ القضاء على الفساد والمفسدين؟

3-     ما هو دور الحركة النقابية في الدفاع عن حسن أداء هذه المؤسسة؟ ولماذا تسكت عما يجري ولماذا لا تكون سبّاقة الى المساءَلة والى الوصول الى قرار سياسي يدعم إدارة كفؤة متخصّصة وشفّافة تُحدث نهضة في هذا القطاع وتقيله من عثراته؟

4-     لماذا يستمرّ تأجيل تحقيق ضمان الشيخوخة، ومن هي الجهات المعرقلة لهذا الهدف السامي؟

5-     هل صحيح أن هناك معدل معاملات تكلّف 100 ألف ل.ل. سنوياً في مكاتب تابعة للضمان، وفي مكاتب أخرى هناك معدّل معاملات تكلّف أكثر من 600 ألف ل.ل. سنوياً؟ وكيف يفسَّر هذا التفاوت؟ ومَن هي الجهات الضالعة في عملية الهدر المتمادي؟

6-     ماذا عن أموال الضمان؟ ومن أخذ القرار بتجميدها في سندات الخزينة أو في المصارف؟ ولماذا لا يتمّ تشغيلها في قطاعات تساهم في إيجاد الحلول لأزمات السكن مثلاً؟ وفي غيرها من المجالات التي تنعكس ايجاباً على رفاه المواطن؟ وبخاصة يمكن أن تؤمّن راتباً تقاعدياً للمضمون إذا تمّ استثمار تلك الأموال بشكل صحيح؟!

7-     ما هي طبيعة العلاقة بين الصندوق والمستشفيات؟ وكيف يجب أن تحسَّن؟ وهل حقاً أن الصندوق يدفع الفواتير الصغيرة وتؤجَّل الفواتير الكبيرة؟ وهذا ما ينعكس على صحّة المضمون وعلى أداء المستشفى، وعلى صحّة المعلومات المنشورة أيضاً؟

8-     مَن هم المسؤولون عن فوضى الإحصاءات المبتورة، وما الهدف من اختلاط أرقام السنوات بعضها ببعض؟

9-     كيف حصل التمييز بين المواطنين في الضمان الاجتماعي وموظفي الدولة بالنسبة الى التعويض العائلي (للعمال مجمّد على قاعدة 225 ألف ل.ل. كحدّ أقصى بينما لموظفي الدولة ارتبط الأمر بمبلغ 506.250 ل.ل.)؟

10-لماذا هناك تمييز بين المرأة والرجل في أنظمة الضمان؟ وكيف يتمّ تخطّي هذا التمييز وفرض المساواة؟

لا يكفي أن يكون هناك بعض "الأوادم" في مجلس الإدارة للاطمئنان الى المستقبل! إن الفساد الضارب في جسم الدولة كلّها، وفي جسم الضمان، يتطلّب سرعة المعالجة قبل الوصول الى الهاوية. فهل هناك مَن يسمع وهل هناك مَن يحمي أمننا الاجتماعي؟ في مرحلة تُصاغ فيها خرائط جديدة للمنطقة ويتمّ إجراء هندسة شعوب؟

          هذه بعض الأسئلة التي نضعها أمام سيّدة أكاديمية أنجزت مؤلَّفاً حول مشاكل الضمان الصحي صدر منذ أشهر هي الدكتورة كريستيان صليبا، وأمام نقابي متمرّس قضى عمره في قيادة المعارك القاسية دفاعاً عن حقوق العمال، وعرف الضمان من داخل ومن خارج، وكان ولا يزال صاحب برامج إصلاحية من أجل حسن أداء هذه المؤسّسة، هو الصديق أديب أبو حبيب.

____________________________________________________________

 

    مداخلة النقابي أديب بو حبيب

                                                                                      

 إن قانون الضمان الاجتماعي جاء نتيجة لنضال العمال ونقاباتهم من أجل ايجاد قانون للضمان الاجتماعي وبخاصة بعد صدور قانون العمل سنة 1946، وقد استمرّ الصراع من أجل إنشائه حوالي 17 سنة وكانت الحكومات خلالها تطرح المشاريع ، ثم تسحبها بحجّة إعادة النظر فيها . ولا بدّ هنا من الإشارة الى أن فئة كبيرة من الطبقة البرجوازية الحاكمة كانت تستند الى ضغوطات مَن تمثّل ، من أصحاب الرساميل ، وأصحاب الشركات ، والبنوك ، وتقف ضد ايجاد قانون للضمان الاجتماعي ، كما أنهم ضغطوا على بعض النقابيّين الذين يعملون في القطاع العام وبعض المصارف وشركات النفط  بتجميد نشاطهم ، من أجل ايجاد الضمان ، وذلك بحجج مختلفة، منها عدم الثقة بجهاز الحكومة ككل لتطبيق قانون الضمان الاجتماعي بشكله الصحيح ، لأنه مصاب بأمراض الاختلاس والرشوة والمحسوبية ، وما اليها ، كما استغلّوا بعض النواقص والعيوب الموجودة في مشروع القانون لتحريض الفئات العمالية في هذه القطاعات ، بحجّة أن هذا القانون سيحرمهم من قسم من المكتسبات التي حصلوا عليها بفضل نضالاتهم. بينما كان الاتجاه عند النقابات في الصناعة والتجارة والصناعات الحرفية ، والتي يشكّل أعضاؤها نسبة 70 % من العاملين هو نحو تأييد صدور القانون ، وقد رافق ذلك حملة إعلامية مركّزة ومموّلة ضد صدور القانون ، بالإضافة الى مواقف أكثرية النواب ، ما اضطرَّ الرئيس فؤاد شهاب والحكومة الى إحالة مشروع القانون إلى المجلس النيابي بصفة المعجّل ، واصداره بمرسوم . ققانون الضمان الاجتماعي صدر بمرسوم هذا نصّه:

"إن رئيس الجمهورية اللبنانية.

بناءً على الدستور اللبناني ولا سيّما المادة 58 منه.

وبما أن الحكومة أحالت الى مجلس النواب بموجب المرسوم رقم 12539 تاريخ 16 نيسان سنة 1963 مشروع القانون المعجّل المتعلّق بالضمان الاجتماعي.

وبما أنه انقضى أكثر من أربعين يوماً على إحالة هذا المشروع على مجلس النواب دون أن يبتّ فيه.

وبناءً على اقتراح وزير العمل والشؤون الاجتماعية.

وبعد موافقة مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 7/8/1963، يرسم ما يأتي:

المادة الاولى: يوضع موضع التنفيذ مشروع القانون المعجّل المحال على مجلس النواب بموجب المرسوم رقم 12539 تاريخ 16 نيسان سنة 1963".

       وهكذا يكون قانون الضمان الاجتماعي وضع موضع التنفيذ بموجب المرسوم رقم 13955تاريخ 26 أيلول سنة 1963 ونُشر في الجريدة الرسمية في ملحق العدد 78 تاريخ 30 أيلول سنة 1963.

      ماذا يمكننا أن نستخلص من ذلك ؟

            أولاً : إن قانون الضمان الاجتماعي  لم يبصر النور إلاّ بفضل نضال العمال ونقاباتهم.

            ثانياً : إن نضال العمال ودفاعهم عن قضاياهم لاقى تجاوباً من بعض القادة السياسيّين وفي مراكز المسؤولية الذين يشعرون ويتجاوبون مع مطالب العمال وأحقّيتها.

         إن قانون الضمان الاجتماعي يشتمل على:

أ - ضمان المرض والأمومة

ب -  ضمان طوارىء العمل والأمراض المهنية

ج – نظام التقديمات العائلية والتعليمية

د – نظام تعويض نهاية الخدمة

    يبدأ تنفيذ المرحلة الأولى بعد 18 شهراً ، والمرحلة الثانية بعد سنتين على الأكثر من تنفيذ المرحلة الأولى ، والمرحلة الثالثة بعد سنتين على الأقل .

       ها قد مضى 54 سنة على إنشاء صندوق الضمان ولم يطبَّق فرع طوارىء العمل كما جاء في المادة 28. كما لم يطبّق حتى الآن فرع التقديمات التعليمية من فرع " نظام التقديمات العائلية والتعليمية "

       كذلك لا بدّ من لفت النظر الى أن الحكومات  المتعاقبة تخالف النصوص القانونية الواردة في قانون الضمان  حيث أن المرسوم المتعلّق بالمنح المدرسية وبدل النقل أعفى أصحاب العمل من دفع الاشتراكات عنها للضمان ، وذلك يتعارض مع قانون الضمان كما أشارت اليه مراراً هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل ، وما عمل عليه الوزير شربل نحاس عندما  طالب  بإعادة الاعتبار الى الأجر، وهذا يتعارض كلياً مع ما نصّت عليه المادة 68 من الضمان الاجتماعي، والتي جاء فيها :

  " المادة 68 : إن الكسب الذي يُتّخذ أساسًا لحساب الاشتراكات يشمل على مجموع الدخل الناتج عن العمل بما فيه جميع العناصر واللواحق ، ولا سيّما تعويض الساعات الاضافية المدفوعة بصورة معتادة ، والمبالغ المدفوعة عادةً من اشخاص ثالثين ( الاكراميات ) وكذلك المنافع المقدّمة عينا ًالى العامل" .

        كما تجدر الإشارة الى أن توظيف أموال الضمان في سندات الخزينة حرم المضمونين من حق الاستفادة من القروض السكنية الذي نصّت عليه المادة 64 من الضمان، والتي جاء فيها :

 " المادة 64 : يتمتّع كل فرع من فروع الضمان الاجتماعي المنصوص عليها في المادة السابعة من هذا القانون  بالاستقلال المالي ويتصرّف بموارده الخاصة تأديته .

 لا يمكن استعمال واردات الصندوق وممتلكاته إلاّ  للغايات المحدّدة في هذا القانون ".

إن استخدام أموال صندوق تعويض نهاية الخدمة لدعم العجز الذي وقع فيه صندوق المرض والأمومة بعد أن خُفّضت الاشتراكات من 15% الى 9% هو مخالف بشكل صريح للمادة 64 .

كما أن حصر توظيف أموال الصندوق في سندات الخزينة فقط قد حرم المضمونين من الاستفادة من القروض السكنية التي حدّدت مهمة اللجنة المالية ، في  الفقرة  2 – في أن تحدّد التوظيفات الاجتماعية التي يمكن تحقيقها كل سنة دون الإخلال بتوازن الصندوق المالي

ان التوظيفات لآجال متوسطة أو طويلة لا يمكن أن تتناول سوى:

أ – سندات الدولة  ب – القروض الممنوحة للمؤسسات والهيئات العامة بكفالة الدولة  ج - الأموال غير المنقولة د – القروض الممنوحة بواسطة الصندوق مباشرة ، عندما تكون الغاية منها تأمين المساكن لفئات المضمونين لدى أحد أو جميع فروع الضمان الاجتماعي ولموظفي القطاع العام ما عدا العسكريين ورجال قوى الامن الداخلي والامن العام وفقًا لنظام وشروط توضع خصيصًا لهذه الغاية ......

                 التمييز بين المواطنين ( موظفي الدولة والعمال في القطاع الخاص )

-         التعويض العائلي في القطاع الخاص جُمد سنة  2001 على 225000 ليرة لبنانية

-         التعويض العائلي لموظفي الدولة 506250 ليرة لبنانية

     بناء على المرسوم رقم 5103 تاريخ24/3/2001 ، حُدّدت  القيمة  الشهرية  للتعويضات  العائلية  وتوزيعها  بين الزوجة والأولاد على الشكل التالي:

"المادة 1 – حُددت القيمة الشهرية للتعويضات العائلية المنصوص عليها في المواد 46 الى 48 من قانون الضمان الاجتماعي بمبلغ حدّه الأقصى225.000  ( مئتان وخمسة وعشرون ألف ليرة لبنانية ) يوزّع كما يلي:

- 60.000 ل.ل. ستون ألف ليرة لبنانية عن الزوجة.

- 33.000ل.ل. ثلاثة وثلاثون ألف ليرة لبنانية عن كل ولد لغاية خمسة أولاد.

المادة 2 – تُلغى كافة النصوص التي تتعارض مع أحكام هذا المرسوم."

     هذا يعني أن المرسوم قد ألغى كلياً ربط التعويض العائلي بالحدّ الأدنى للأجور منذ ذلك التاريخ  كما كان معمولاً به سابقاً، وعدم استجابة الحكومات المتعاقبة لإعادة ربط التعويض العائلي بالحدّ الأدنى للأجور  قبل صدور المرسوم رقم5103.

    أما المرسوم رقم 10110 الصادر بتاريخ 22 آذار 2013  والمتعلّق بـــــنظام التعويضات والمساعدات  الخاص بموظفي الدولة، فقد نصّ على ما يلي:

    المادة الثانية : تعدّل المادة السابعة من المرسوم رقم 3950 تاريخ 27/4/1960 وتعديلاته ( نظام التعويضات والمساعدات ) لتصبح كالتالي:

     - يحدَّد بدل التعويض العائلي الشهري للموظف أو الموظفة كما يلي:

      أ – عن الزوج أو الزوجة20% من الحدّ الأدنى للأجور في الإدارات العامة.

ب – عن كل  ولد مُعال 11% من الحدّ الأدنى  للأجور المذكور أعلاه ، على أن لا  يتجاوز مقدار  التعويض عنالاولاد نسبة 55% منه ( أي عن خمسة أولاد9).

ج - يشمل التعويض العائلي جميع المتعاقدين في الادارات العامة بدوام كامل والجامعة اللبنانية والمتعاملين بدوام  كامل مع وزارة الإعلام.

المادة الثالثة : تلغى المادتان الخامسة والسادسة من المرسوم رقم 3950 تاريخ 27/4/1960 وتعديلاته (نظام  التعويضات والمساعدات).

ماذا يعني هذا ؟؟

يعني أولاً : إن الموظف في الدولة يتقاضى تعويضاً عائلياً على الشكل التالي:

التعويض العائلي عن الزوجة أو الزوج هو :   675.000×20% = 135.000 ل.ل.

التعويض العائلي عن الأولاد الخمسة هو:  675.000 × 11 % = 74250× 5 = 371.250 ل.ل.

يعني التعويض العائلي يصبح : 135.000 + 371.250= 506.250 ل.ل.

في حين أن التعويض العائلي للعاملين في القطاع الخاص والخاضعين لقانون الضمان الاجتماعي حسب المرسوم رقم 5103 مجمّد على  225.000 ل.ل

       يعني ثانياً: إن المواطن اللبناني يخضع للتمييز من قبل الحكومة اللبنانية  من حيث عدم المساواة وهذا يتعارض  كلياً مع الاتفاقيات  الدولية والعربية  التي وقّع عليها لبنان الاتفاقية ( رقم 95 حول حماية الأجور  ورقم 100  حول المساواة في الأجور ورقم 111 حول التمييز في الاستخدام والمهنة ، والاتفاقية العربية رقم 15 حول تحديد وحماية الأجور).

التمييز ضد المرأة

   احتوى قانون الضمان الاجتماعي على قسم مهم يتعلّق بالنساء  اللواتي يشملهن  الضمان الصحي وهن العاملات أو زوجات العمال الذين لا يعملون . وقد حدّدت المادة 13 الفقرة (ب) الأمومة (الحمل ، الولادة ، وما يتبعهما )  والفقرة (ج) العجز المؤقت عن العمل الناتج  عن مرض او بسبب الأمومة والذي  يؤدّي الى انقطاع كسب المضمون ( هذة الفقرة لم تطبّق حتى الآن).

      ما هي الثغرات في القانون أو في النصوص النظامية التي تميّز بين المرأة  والرجل؟.

      لقد حدّدت المادة الرابعة عشرة الفئات التي يشملها الضمان الاجتماعي  .

     المادة 14 البند ( ا ) يشمل الضمان الأشخاص المضمونين وأفراد عائلاتهم، وقد عُدّلت هذه المادة بموجب القانون رقم 483 تاريخ 12/12/2002 بعد المطالبة من قبل النقابات والمنظمات النسائية بحيث أُضيف اليها.

يُفهم بكلمة (المضمون) الواردة في هذه المادة المضمون والمضمونة على السواء دون تمييز"

       وأعطت هذه المادة من حيث المبدأ حق استفادة المرأة العاملة من التعويض العائلي عن أولادها  فقط  أما إذا كان الزوج معاقاً أو بلغ من العمر60 أو  64 سنة أو عاطلاً عن العمل ، فلا يشمله التعويض العائلي،  وهذا ما يجب العمل على تعديله في المادة 46 البند 2 في  باب التعويضات العائلية  .

          لذلك من الضروري ايجاد تعديل يعطي الزوجة الحق في التعويض العائلي عن زوجها.

  لا بدّ هنا من الملاحظة بأنه:

1-     سبق أن عُدّلت الفقرة ( د) وأُضيفت الفقرة ( ه ) الى المادة 14 بموجب القانون رقم 220 تاريخ 29 / 5/ 2000 ثم أُلغيت بموجب القانون رقم 483 تاريخ 12/12/2002.

نص القفرة ( ه ) الملغاة:

"ه – أولاد المضمونة الشرعيون والمتبنّون اذا كانت تتحمّل عبء إعالتهم بسبب عجز الزوج ، وضمن الشروط المنصوص عليها  في الفقرة ( د ) من المادة 14 من قانون الضمان  الاجتماعي".

2-     كما لا بدّ من الاشارة الى بعض الالتباسات في تطبيق  المادة 15 حول الاستفادة من التقديمات الصحية ، وتعويض الأمومة ، وقد نصّت المادة 15 على ما يلي:

" أ- إن تقديمات ضمان المرض والأمومة تشتمل على ما يأتي:

ب- في حال الأمومة، الفحوص والعناية السابقة للولادة والعناية اللازمة اثناء الولادة وبعدها.

ج- في حال العجز المؤقت عن العمل الناتج عن مرض أو عن الأمومة، تعويض المرض أو الأمومة (هذه الفقرة غير مطبّقة).

 - إن التقديمات  الضرورية  في حالات الحمل  المرضي أو الحالات المرضية الناتجة عن الولادة ،  تُعتبر بمثابة  تقديمات المرض اعتباراً  من التاريخ الذي تثبت فيه الحالة المرضية، بواسطة طبيب مراقب تابع للصندوق.

      أما المادة 16 قد حدّدت في الفقرة (1) متى يستفيد المضمون من تقديمات المرض والأمومة : يُفترض بالمضمون أن يكون قد عمل ثلاثة أشهر على الأقل خلال الستة أشهر السابقة. هذا يعني أن بإمكان زوجته ومَن هم على عاتقه الاستفادة من تقديمات الضمان بما فيها الولادة.

     أما في الفقرة (2) من المادة 16 قد نصّت على ما يلي:

" - علاوةً على ما تقدّم، من أجل استفادة المضمونة من تعويض الأمومة ( أشدّد على كلمة "تعويض")، يجب أن تكون منتسبة الى الضمان منذ فترة عشرة أشهر على الاقل قبل الموعد المفترض للولادة."

    إن هذا النصّ يُستخدم بشكل غير دقيق ويعتبر البعض أنه يجب على المرأة العاملة كي تستفيد من "تقديمات" ( أشدد على كلمة تقديمات) الضمان في حالة الحمل والولادة أن تكون قد عملت في المؤسسة عشرة أشهر على الأقل.

    في حين أن نص الفقرة(2) حدّد كلمة "تعويض" والتعويض يعني مرتبط مباشرةً بالفصل الرابع، أي "تعويض الأمومة" المادة(26)، أي كيفية دفع اجور أيام التعطيل بسبب الولادة ، وأن هذا الفصل غير" مطبّق حاليأ " ، فلذلك لا يجوز ربط الاستفادة من التقديمات وليس "التعويض" بالعشرة أشهر بل يجب أن تستفيد المرأة العاملة  من التقديمات وأيضاً من التعويضات بعد أن تكون قد عملت ثلاثة أشهر، مثلها مثل الرجل.

4 - أما بالنسبة الى إجازة الأمومة فقد نصّ عليها قانون الضمان الاجتماعي في المادة 26 الفقرة (1) " لكل مضمونة الحق بتعويض أمومة طيلة عشرة أسابيع".

انسجاماً مع هذه المادة ، جرى تعديل المادتين 28 – 29 من قانون العمل اللبناني ، بموجب قانون رقم 267 تاريخ 15 نيسان 2014 حيث أصبحت إجازة الأمومة عشرة أسابيع ، على أن تُدفع الإجرة بكاملها للمرأة اثناء إجازة الأمومة ، وهذا انسجاماً مع المادة 26/ ضمان.

لكنّ الثغرة الموجودة هي : إلزام صاحب العمل بدفع اجور الاجازة كاملة ، وليس الضمان الاجتماعي ، مما يعني أن أصحاب الاعمال يحجمون عن تشغيل النساء لديهم ، وهذا حاصل حالياً ، لذلك لا بدّ من تطبيق المادة 26 من قانون الضمان حمايةً لاستمرار ظروف العمل للنساء ، وضرورة تعديل الفقرة ( 2 ) من المادة 26/ ضمان لجهة دفع الأجور كاملة ، وليس ثلثي الكسب اليومي ، انسجاماً مع الاتفاقية العربية رقم (1) المادة 65 التي صدّق عليها لبنان.

 

  *   – لعدم التمييز بين الرجل والمرأة، يجب تعديل الفقرة ( أ ) من المادة 14/ ضمان بحيث تُعطى المرأة التي لا تعمل أساساً وكانت مضمونة على اسم زوجها قبل بلوغه عمر 60 سنة أو 64سنة ، أو بسبب وفاة زوجها ، أو عاطلاً عن العمل الحق بأن تصبح مضمونة على اسم أحد أولادها ، فيما هي حالياً محرومة من هذا الحق استناداً الى المادة 14 الفقرة (أ) التي تنصّ على :   " الوالد او الوالدة البالغان الستين عاماً مكتملة على الاقل او الذي يكون غير قادر على تأمين معيشته بسبب عاهة جسدية او عقلية "... إذاً، ثمّة ضرورة لإضافة " أو عاطلان عن العمل."

         ضرورة وضع تعديل من اجل  استفادة  المرأة غير العاملة (اي ربّة المنزل) وكانت تستفيد على اسم زوجها، والمشكلة هي عندما يبلغ الرجل سن الستين او الاربعة والستين يمكنه الاستفادة على اسم احد ابنائه اما المرأة والتي لم "تكن تعمل اساسا" لا يمكنها ان تستفيد من التقديمات  على اسم احد ابنائها قبل بلوغها سن الستين، وكلنا نعلم ان  فارق العمر بين الرجل والمرأة " غالبا " ما يكون سبع سنوات على الاقل او اكثر، فبأيّ  حق تُحرم هذه  المرأة والتي  كانت  مضمونة على  اسم  زوجها من الاستفادة  على اسم  احد ابنائها  خلال هذه  السنوات  كي يصبح  عمرها ستين سنة ؟.

     وضرورة ادخال تعديل على الفقرة ج من المادة 14 بإضافة كلمة على نهاية الفقرة ج " أوعاطلاً عن العمل " لأن النصّ الحالي هو : ج - زوج المضمونة البالغ الستين عاماً مكتملة على الأقل او الذي يكون غير قادر على تأمين معيشته بسبب عاهة جسدية او عقلية.

     هناك نص نظامي يجيز  للمرأة أن تطلب استفادتها عن اولادها بالنسبة الى الضمان الصحي ، إذا كانت هناك أسباب تعود لسهولة  الحصول على هذه التقديمات " مثلاً هناك مندوب عن المؤسّسة " أو المؤسّسة تدفع مباشرةً فواتير الضمان ، بينما زوجها يعمل في مؤسسة صغيرة وليس لها مندوب ، لكن ذلك مشروط  بتنازل الزوج عن هذا الحق ولكن فقط بالنسبة الى الضمان الصحي ، وليس عن التعويض العائلي حيث يبقى لصالح الزوج ، كما أن المرأة التي تضمن أولادها صحياً  ملزمة بإعادة طلب التحقيق الاجتماعي كل اربع سنوات ، بينما الرجل يمكنه ضمان اولاده حتى بلوغ سن الثامنة عشر دون تحقيق اجتماعي كل اربع سنوات .

ضمان الشيخوخة، التقاعد والحماية الاجتاعية

       أما في ما يتعلّق بتحويل تعويض نهاية الخدمة الى ضمان للشيخوخة كما جاء في نصّ المادة 49 من القانون " الى ان يُسنّ تشريع ضمان الشيخوخة ينشأ صندوق لتعويض نهاية الخدمة ،"علماً بأنه كان قد طُرحت أكثر من 4 مشاريع للتقاعد والحماية الاجتماعية " الشيخوخة ". ولا بدّ هنا من الاشارة الى أنه عندما طُرح مشروع للتقاعد والحماية الاجتماعية أُرفق ذلك بقرار من مجلس الوزراء يقضي بإنشاء مؤسسة عامة مستقلة عن الضمان لإدارة هذا القانون ، وإن هذا  القرار لم  يأتِ  صدفةً بل  هو  يحملفي طيّاته جميع النوايا السابقة والحالية لتصفية الضمان الاجتماعي كمؤسّسة وطنية اجتماعية شاملة ، وتحويلها بشكل او بآخر الى القطاع الخاص وتلزيم تقديماته الى الشركات الخاصة ، وأن ما أقوله ليس تجنّياً على أحد وليس ضرباً في الغيب بل إن الوقائع المتوافرة لديّ تؤكّد ما أقوله ، وسأعرض المواقف والنوايا المشار اليها  بالوثائق المتوافرة ، وأترك لكم وللمهتمّين بهذا الموضوع الحكم على صحّة ذلك أو عدمه  .

     أولاً :  بتاريخ 16/8/1995، في محضر مجلس الوزراء رقم 12 رقم القرار 16 جاء ما يلي :" قرّر المجلس تكليف لجنة  وزارية برئاسة وزير الصحة العامة وعضوية كل من السادة وزير العمل ، وزير الشؤون البلدية والقروية ، وزير الدولة للشؤون المالية ، ووزير الاقتصاد والتجارة ، وذلك لدرس الموضوع وبحث إمكانية الاتفاق مع شركات التأمين لتحلّ محلّ الدولة في تقديم خدمات الاستشفاء والطبابة" .

     ثانياً : عندما تمّ طرح إنشاء مناطق صناعية " حرة " طُرح اعفاء المؤسسات الصناعية في المناطق الحرة من تسجيل عمالها في الضمان الاجتماعي " كما طرح هذا الموضوع مجدداً في مشروع موازنة 2005 ( ادخال تعديل على المادة 9 من قانون الضمان).

     ثالثاً : نُشر في جريدة المستقبل العدد 576 تاريخ 8 اذار 2001 بعد خلوة فقرا بين الرئيسين نبيه بري والحريري ما يلي : " جرى التوافق في خلوة فقرا في هذا المجال وما يشكّل من افكار للبحث في مجلس الوزراء أن التركيز المباشر سيكون على تقويم وضع شركة " الميدل ايست " من خلال اعفائها من الديون المترتّبة عليها للضمان الاجتماعي " ... وقد جاء أيضاً في العدد نفسه عن خلوة فقرا: " فقد افادت معلومات متقاطعة أن البحث تناول وضع الضمان الاجتماعي وكان توافق على اعادة النظر بقانون الضمان بحيث يتم تأسيس ضمانين منفصلين : "الضمان الاجتماعي والضمان الصحي" .

       وقد أعقب تلك الخلوة بفترة تصريحٌ لرئيس الحكومة جاء فيه: "بأننا ندرس امكانية اعفاء المؤسسات من الاشتراكات المتأخرة " عن فرعَيْ المرض والأمومة والتعويض العائلي والتي قُدّرت في حينه بثلاثة آلاف مليار ليرة من تاريخ البدء في تنفيذه حتى 31 / 12 / 2001، وقد أتى هذا التصريح بعد تخفيض الاشتراكات في فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية من 30% الى 15% ، علماً أن هذا  التصريح وهذا الموقف، أي الإعفاء من الاشتراكات، لقي معرضة من العمال وأصحاب الأعمال ، ولكن بسبب هذا التصريح تمنّع بعض أصحاب العمل عن دفع الاشتراكات في انتظار الإعفاء من الاشتراكات المتأخرة ، مضافاً اليها عدم دفع الدولة لمستحقات الضمان من الاشتراكات عن عمالها ومساهمتها في الضمان الصحي والبالغة حوالي 900 مليار ليرة ، ما ألحق أكبر الضرر بوضع الصندوق الذي يعاني حالياً من عجز كبير في فرعي المرض والأمومة والتعويضات العائلية.

     رابعاً : نشرت جريدة المستقبل في عددها الصادر بتاريخ 17 اذار 2001 على أربعة أعمدة ما يلي : " المنتدى العربي للتأمين اختتم أعماله – التوصيات لاحقاً " ، " الاقتصاد تخطّط لتوسعة دور التأمين مقابل الحدّ من دور الضمان الاجتماعي"، وأضافت ايضاً في العمود الأول " وأشار فليحان الى أنه يؤيـّد توسيع دور شركات التأمين مقابل الحدّ من دور الضمان الاجتماعي" .

     مواقف .. مواقف

    خامساً : عُقد اجتماع في وزارة المالية في بداية سنة 2001 بدعوة من الدكتور غازي يوسف وحضره عدد من المستشارين بالاضافة الى : انطوان واكيم ، رفيق سلامه ، أديب بو حبيب وآخرون، وقد تحدّث فيه وزير المالية الوزير فؤاد السنيورة  الذي جاء في كلمته ما يلي : "أصبح الضمان الاجتماعي حائلاً دون وجود فرص عمل ويشجّع على ايجاد عمالة أجنبية -  ضرورة حلّ مشكلة الاشتراكات القديمة والتسويات وترتيب الوضع المستقبلي  بخصوص التسويات في نهاية الخدمة – في شأن ضمان الشيخوخة، الاتجاه لإيجاد نظام رسملة –  في شأن التعويض العائلي، ضرورة تخفيض الاشتراكات عن  أصحاب العمل – ضرورة البحث في امكانية خصخصة الضمان الصحي" .

     سادساً : نشرت جريدة المستقبل بتاريخ 29 / 6 / 2002 نصّ المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس جمعية الصناعيّين فادي عبود ، وقد جاء فيه ما يلي : " دراسة امكانية خصخصة التقديمات وتحويل الضمان الاجتماعي الى هيئة رقابة على مؤسّسات القطاع الخاص المرخّص لها بتقديم  الخدمات التي تقدمّها حالياً مؤسسة الضمان الاجتماعي الى المضمون" .

     سابعاً :  ألم تحاول الحكومة اجراء تعديل على قانون الضمان الاجتماعي ، من خلال فذلكة مشروع الموازنة  العامة سنة 2003، وذلك بإعفاء الدولة من المساهمة بنسبة 25 % من كلفة الضمان الصحي حسب المادة 73/ ضمان ؟

      نعم، هذه هي المواقف الرسمية وغير الرسمية بالنسبة الى الضمان الاجتماعي ، وما يفكَّر فيه ويخطَّط له . وإذا نجح هذا المخطّط ، أي تلزيم الضمان الصحي لشركات التأمين ، والتقاعد والحماية الاجتماعية لمؤسسة عامة ومستقلة ، فلا يبقى في الضمان إلاّ طوارىء العمل غير المنفّذ حتى الآن ، والتعويض العائلي الذي يُدفع حالياً لحساب الصندوق من قبل صاحب العمل مباشرةً وتجري مقاصة عليه لاحقاً – فبذلك تأتي الحجّة الأخيرة وهي بأنه لا ضرورة لإبقاء الضمان الاجتماعي، وهذه هي الأهداف الحقيقية لكل هذه المشاريع!!!

      معاناة ... المؤسسة العامة

      أما القول بأن الضمان الاجتماعي بحاجة الى إصلاح ولا يمكنه إدارة التقاعد والحماية الاجتماعية، فهو كلام حق يُراد به باطل ، نقول لهؤلاء نعم الضمان الاجتماعي بحاجة الى إصلاح وبحاجة الى تطوير أنظمته وتفعيل دوره ، وتحديث أساليب العمل فيه ، وكل هذه الاقتراحات تضمّنتها المذكّرات التي تقدّم بها الاتحاد العمالي العام والمؤتمرات النقابية الوطنية حتى سنة 1996 ولكن نقول لأصحاب هذه الآراء : بالله مَن هو الذي يعرقل الاصلاح في الضمان، أليس السياسيون والحكومات المتعاقبة أنفسهم من خلال تدخّلاتهم المباشرة  في كل شاردة وواردة في الضمان ، من التوظيف الى المحاصصة الى حماية الفساد وتشجيعه ، الى عرقلة كل إمكانية للإصلاح ؟! هل هذا هو المبرّر لفرط الضمان الاجتماعي، أليسوا هم المسؤولون  أولاً وأخيراً عن إيصال الضمان الى ما وصل اليه حالياً ؟؟ هل نعالج المرض بقتل المريض ؟! ولا بدّ هنا من التذكير بما قاله الرئيس فؤاد شهاب للسياسيّين  بعد أن أُقـــرّ قانون الضمان سنة 1963: هناك ثلاث مؤسسات في الدولة يُمنع على السياسيّين التدخل في شؤونها لأنها تمثل الشعب اللبناني على اختلاف مناطقم ومشاربهم السياسية، هي الضمان الاجتماعي - البنك المركزي -  والجيش .

         أما في ما يتعلّق بالمؤسسة العامةفمَن قال بأن المؤسسة العامة هي الأفضل، وهي الحلّ ؟ أليس جميع الوزارات في الدولة تعاني مما يعانيه الضمان بل وأكثر ؟! هل يكون الحلّ بإيجاد مؤسسة عامة مستقلة الى جانب كل وزارة ؟!

       إننا شاهدنا نموذجاً عن المؤسّسة العامة المستقلة " المكتب الوطني للدواء " الذي عُيّن على رأسه الدكتور قاسم حماده رئيساً لمجلس الادارة مديراً عاماً ، وقد رُصد لهذا المكتب خمسة مليارات ليرة وشُكّل له مجلس ادارة يتمثل الضمان فيه بعضوين ، إلاّ أنه بعد مضي ثلاث سنوات على إنشائه تبيّن أن هناك خللا ما ، فأستقال مجلس الادارة وانتهى المكتب الوطني منذ سنة 1997 كمؤسسة مستقلة عامة ولم يسأل عنه أحد، لا النواب ولا النقابات ولا المواطنون ولا الحكومات المتعاقبة !. علماً بأنه لو تيسّر لهذا المكتب العمل لخفّف من فاتورة الدواء على الدولة وعلى الجهات الضامنة بحدود 40% الى 60 %. لا ليست المؤسسة العامة المستقلة هي البديل ، بل  البديل هو النظر الى الضمان الاجتماعي كأهم مؤسّسة اجتماعية وطنية وصيانتها وحمايتها من تدخلات السياسيّين التي أنهكته وخربته!!

           أخيراً ، نحن مطالبون بالعمل لإيجاد حركة نقابية مستقلة فاعلة تمثل فعلاً مطالب العمال وقضاياهم،  وتكون فاعلة وضاغطة ، من أجل الحفاظ على هذا المكسب الهام ، والعمل على تطويره ، بتنفيذ كل الفروع التي تضمّنها القانون ، والانتقال الى ضمان صحي شامل ، والانتقال الى فرع التقاعد والحماية الاجتماعية ، وإنشاء صندوق للبطالة... يجب أن تعود هذه النقابات والاتحادات الى فعاليتها ، كما كانت عليه قبل سنة 1998 حيث كان عدد النقابات حوالي 225 نقابة والاتحادات 22 اتحاداً ، وليس كما هي الآن بعد أن وُضعت اليد على الحركة النقابية من قبل أحزاب السلطة في ظلّ سلطة الوصاية وفق خطة مبرمجة باشرها آنذاك وزير العمل عبدالله الأمين حتى أصبح عدد النقابات حالياً حوالي 625 نقابة وعدد الاتحادات النقابية 62 اتحاداً ؟!. 

______________________________________ 

*  أمين عام اتحاد نقابات عمال الطباعة والاعلام في لبنان

______________________________________________________________

 

 

ملخّص مداخلة : الدكتورة كريستيان صليبا

 

إن كتابي حول الضمان الصحي هو بعنوان :

« Recours aux soins et couverture médicale au Liban », 2016, Edition L’Harmattan, collection Logiques sociales

 

 موضوعنا اليوم هو نتائج بحث قمتُ به ضمن مشاريع دعم الأبحاث في الجامعة اللبنانية بعد تقييم المشروع من قبل دكاترة اختصاصيّين في العلوم الاجتماعية والبحثية.

وموضوع البحث هو استخدام الرعايةالصحية recours aux soinsالذي يشكّل مكوّناً من مكوّنات الحصول على الرعاية الصحية في لبنان. إن استخدام الرعاية ينتج في الوقت عينه عن خصائص نظام العناية الصحية كما عن خصائص السكان (Aday et Andersen, 1974). انه الحصول على الرعاية المتعدد الأبعاد، بين حاجات الرعاية للشعب اللبناني واستخدامه لنظام الصحة وخدمات الرعاية المتوافرة وكيفية استخدامها(Perchansky, Thomas, 1981)  كما تمثلات الصحة المختلفة التي يمكن أن تحدّد العوائق التي تحول دون الحصول على الرعاية. من هنا بحثنا هو حول الحصول على الرعاية كحقّ اجتماعي بمقدار ما هو دراسة استعمال او استخدام الرعاية او عدم اللجوء اليها (Lombrail et Pascal, 2005).

1)    الواقع الإحصائي

كشفت وزارة الصحة العامة (لبنان) في تقاريرها عن عدم المساواة الاجتماعية في الصحة ويرجع ذلك أساساً الى المحدّدات الاجتماعية (الفقر، البطالة، الامّية، السكن) والبيئية (النظام الصحي، مياه الصرف الصحي...) للصحة.

إن عدد المستفيدين من تغطية الوزارة هو 240.000 شخص خضعوا لعمليات مكلفة، والعدد الاجمالي للمستفيدين هو حوالى المليونين بحسب تقرير عمار (2012). وبحسب تصريح رئيس اتحاد صناديق التعاضد الصحية، غسان ضو، بتاريخ 27/4/2014 فهو 1.453.000 (سلامة، 2016، ص. 65). إن وعي الفوارق الاجتماعية بين المجموعات الاجتماعية في لبنان واضح ،وقد حُدّدت نسبة الذين لا تغطية صحية لهم على الإطلاق في العام 2003 بـ 45.6 % (.(Kronfol, 2003

أما النشرة الاحصائية لوزارة الصحة في 2013 فتبيّن أن معدل وفيات الرضّع في لبنان هو 9/1000 سنة 2009 بينما هو في فرنسا 3,33 /1000بحسب المركز الوطني الفرنسي للديموغرافيا (INED). وتظهر وفيّات الأمّهات تحسّناً من 25/100.000 ولادة حيّة في عام 2011 إلى 18/100.000 في عام 2013 (النشرة الاحصائية وزارة الصحة العامة، 2013).

من ناحية أخرى، ترفض مستشفيات عدة استقبال المستفيدين من تغطية وزارة الصحة العامة وتبقى مصاريف الصحة على عاتق العائلات بنسبة60 % بحسب عمار (2012)، مما يظهر أن مفهوم استخدام الرعاية الصحية في لبنان تمّ استكشافه بطريقة غير كافية وينقص تحديد وتخطيط الاستراتيجيات الصحية في النظام اللبناني.

ليس هناك دراسات محدّدة حول مسألة الحصول على الرعاية الصحية في لبنان. فثمّة دراسات وبائيةحول السمنة والتدخين ((Salameh et Barbour, 2007, 2011، ولكن لا توجد حتى الآن بيانات أساسية تمّ الحصول عليها بالمراقبة المنتظمة لأوجه عدم المساواة في مجال الصحة.

2)    الإشكالية

تقومإشكالية هذا البحث على الأسئلة البحثية التالية: ما هي العوامل التي يمكن أن تؤثّر على استخدام الرعاية الصحية؟ أهي مشكلة إدراك للصحة أو تأثير وضع اجتماعي واقتصادي صعب بسبب نقص في الموارد التي يؤمّنها النظام اللبناني للحماية الاجتماعية؟

ويهدف هذا المشروع إلى تحليل أبعاد الفوارق المتعلّقة بعدم المساواة في الخبرة اليومية للمواطنين اللبنانيّين الذين يحصلون على تغطية صحية أو لا من قبل النظام الرسمي للحماية الاجتماعية، واستكشاف من خلال علم الاجتماع النوعي تمثيلات الصحة والخصائص النفسية والاجتماعية التي تسهم في الوصول أو الحصول على الرعاية.

وفي الواقع، يتوقّف ذلك على السلوك الذي يجب اعتماده تجاه المخاطر الصحية (Dourgnon et Sermet, 2002). لذا اعتمدنا في هذا البحث، من جهة أولى، على النموذج النفسي الاجتماعي للتنبؤ بالسلوك وفقFishbein  وAjzen1975 in Godin 1991)) في إطار أشمل من التخطيط للصحة مستوحىً  من نموذج Precede de Green et Kreuter (2005)، ومن جهة ثانية، على دراسة تحليلية لوثائق المستفيدين في الضمان الاجتماعي لتقييم تأثير وجود تغطية طبية على وتيرة استخدام الرعاية ، من جهة، والتكلفة الاجتماعية والاقتصادية التي تبقى على عاتق  العائلات المضمونة، من جهة ثانية.

3)    عدم المساواة الاجتماعية

إن مفهوم الصحة المعتمد في هذا البحث هو كما تحدّده منظمة الصحة العالمية " تمتّع الإنسان بالعافية. وهذا المفهوم يصل إلى أبعد من مجرّد شفائه من المرض وإنما إلى تحقيق صحته السليمة الخالية من جميع الأمراض. يتطلّب الوصول إلى الصحة السليمة الموازَنة بين الجوانب المختلفة للشخص. ومن هذه الجوانب: الجسمانية، النفسية، العقلية والروحية. وحتى نصل إلى مفهوم الصحة المثالية يجب دمج هذه الجوانب معاً". وفي هذا السياق الصحة هي مورد أساسي للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والذاتية. غير أن بعض المحدّدات الاجتماعية تتفاعل فيما بينها فتولّد عدم مساواة اجتماعية (Lombrail et Pascal, 2005).

ونصّ المؤتمر الدولي للرعاية الصحية الأولية في ألما آتا عام 1978 على أن الصحة هي حق أساسي للإنسان والتفاوت الصارخ في الحالة الصحية للشعوب، سواء بين البلدان المتقدمة والبلدان النامية كما ضمن الدول هو سياسياً واجتماعياً واقتصادياً غير مقبول. وفي هذا المؤتمر، أطلقت منظمة الصحة العالمية شعارها " الصحة للجميع عام 2000". وقد كان لبنان من البلدان التي وقّعت على اتفاق ألما أتا وقد أعدّ استراتيجية لتفعيل الرعاية الصحية الأولية، ولكن كما في غالبية بلدان العالم فإن هدف الصحة للجميع لم يتحقق، جرّاء النقص في الموارد الإنسانية والمالية المتاحة.

إن تصور الحاجة الى الخدمات الصحية هو المحرّك الذي يؤدّي الى استخدامها. وفي هذا الإطار، اعتمدنا نموذج غرين وكروتر في مقاربة بيئية شاملة حيث تُجمع العوامل المهيّئة prédisposantsالتي تحفّز على استعمال الخدمات الصحية والعوامل المسهّلة facilitantsالتي تشمل العوامل المشغّلة  déclenchantsالمؤلّفة من الحاجة للعناية الصحية وعوامل التعزيز  facteurs de renforcement  المؤلّفة من عوامل القدرة على تحقيق استعمال الخدمات الصحية المطلوبة.

4)    النظام الصحي في لبنان والضمان الاجتماعي

الصحة في لبنان هي من الخدمات التي يجدر أن يحصل عليها المواطن، ولكن للأسف حتى اليوم مواجهة عبء المرض هو على عاتق المواطن والقطاع الخاص خصوصاً فيما تدخُّل الدولة غير كاف. وقد تأثّر النظام الصحي بالحروب وبخاصة حرب 1975-1990 حيث انخفضت تغطية الدولة للمستشفيات الحكومية من 26% الى 10% ولأسرّة المستشفيات الخاصة الى أكثر من 50%. وقد عملت الدولة بعد انتهاء الحرب على إعادة تنظيم النظام الصحي إنما الموارد لا تواكب دائماً هذه الاستراتيجيات، وآخرها قانون التغطية للذين هم فوق عمر الـ64 سنة الذي أعلنه الوزير أبو فاعور في تشرين الثاني 2016 والذي ينقصه الآلية المالية الموجبة لتحقيقه.

صندوق الضمان الاجتماعي هو من مؤسّسات الحماية الاجتماعية . تأسّس سنة 1963، وهو مستوحى من النظام البسمركي المتّبع في فرنساباعتماده التضامن وحماية الأجراء الذين يقومون بنشاط مهني دون تطبيق عدد كبير من النصوص الأساسية التي يمكن أن تكون أكثر شموليةً لحقوق المواطن اللبناني، من حيث الحماية والتعويض.

نظام صندوق الضمان الاجتماعي في لبنان يتبع النظام البطريركي للمجتمع « monsieur gagne-pain »مع عدم المساواة في الحقوق بين الرجل والمرأة كما النظام الطائفي للأحوال الشخصية في لبنان. مثلاً : المرأة لا تستطيع تغطية زوجها إذا كان تحت سن الستين إلاّ اذا كان يعاني من إعاقة. إن الأرقام تظهر خروج المرأة العاملة من سوق العمل بعد فترة الأمومة (إدارة الإحصاء المركزي ، 2010) وبين النساء العاملات 57% عازبات بينما نسبة العازبين للفئة نفسها من العاملين هي 35% (Azar, 2016).

إن الضمان الاجتماعي قد أمّن التغطية الصحية لــ 1.322.749 لبنانياً في 2012. والمستفيدون هم الأجراء والعمال ومَن هم في عهدتهم من القطاع الخاص، العمال والأجَراء والمتقاعدون من المؤسسات العامة والمصالح المستقلة غير الخاضعة لنظام موظفي الدولة، المعلّمون في المدارس الخاصة، السائقون، الموظفون في قطاع الخبّازين، بائعو الصحف، الأطباء والطلاب الجامعيّون.

التغطية لا تطال إلاّ المرض والأمومة (استشفاء، عيادات خارجية، دواء، تعويض نفقات الدفن)، والتعويضات العائلية وتعويضات نهاية الخدمة. لا تغطية صحية بعد بلوغ المستفيد سن التقاعد...

إن تمويل الضمان يتمّ من الاشتراكات التي يدفعها أرباب العمل، من عائدات صناديق ايداعات تعويض نهاية الخدمة ومن إعانات الدولة الاستثنائية في حال عجز الصندوق.

احصاءات الضمان التالية في الجدول رقم 1 تظهر الفئات المضمونة والجدول رقم 2 مَن في عهدتهم.

 

Tableau 1. Statistiques nationales bénéficiaires/type de travail au 30 septembre 2014

الجدول رقم 1: الاحصاءات المركزية /نوع العمل في 30 أيلول 2014

Bénéficiaire

Nombre

Employé

459 048

Chauffeur taxi propriétaire

36 452

Etudiant

55 448

Enseignant

33 145

Facultatif

11 771

Contractuels Etat

10 447

Médecin

7 610

Chauffeur employé

3 661

Maire

2 069

Boulangerie

878

Secteur maritime

87

Vendeur de journaux

40

Total

620 656

 Source : CNSS 2014, https://www.cnss.gov.lb/index.php/statisctics/cnssstatprod

 

 

 

 

Tableau 2. Statistiques nationales des CNSS au 30 septembre 2014

الجدول رقم 2: احصاءات مركزية للضمان الاجتماعي في 30 أيلول 2016

Type de travail

Epoux/épouse

Enfants

Père/Mère

Total

Employé

165 004

375 748

93 336

64 088

Chauffeur propriétaire

31 156

52 693

10 022

93 871

Enseignant

2 654

16 250

5 954

24 858

Facultatif

6 978

4 650

1 397

13 025

Médecin

2 828

4 845

2 137

9 810

Chauffeur employé

1 850

4 282

208

6 340

Maire

1 543

1 800

447

3 790

Boulangerie

340

736

248

1 324

Secteur maritime

62

124

10

196

Vendeur de journaux

32

57

6

95

Etudiant

12

13

7

32

Total

212 459

461 198

113 772

787 429

 Source : CNSS. 2014. https://www.cnss.gov.lb/index.php/statisctics/cnssstatprod

 


أما المؤسسات الأخرى التي تؤمّن أيضاً الرعاية الصحية الأولية في لبنان، فهي على نوعين:

-         خدمات العيادات الخارجية: 950 مستوصفاً ومركز رعاية صحية أولية. لا يتجاوز عدد المستفيدين في هذه المراكز 20 % من السكان، منها ما هو حكومي ومنها ما هو غير حكومي.

-         المؤسسات الاستشفائية: 150 مؤسسة استشفائية حكومية وخاصة على كافة الأراضي اللبنانية. المستشفيات الحكومية وعددها 31 تمثل 2550 سريراً = 16.6% من الأسرّة العامة والخاصة الوظيفية. أما القطاع الخاص فهو مؤلّف من 119 مؤسسة استشفائية، وهو ركيزة النظام الصحي اللبناني، ويحوي 12148 سريراً. (Université Saint-Joseph [USJ], OMS, MSP, 2012).

5)    منهجية البحث

إن هذا البحث اتّبع نهجاً مختلطاً نوعياً وكمّياً لفهم الواقع الاجتماعي لظاهرة الحصول على الرعاية. ارتكز النهج النوعي على استكشاف ودرس السلوك المتعلّق بالحصول على الرعاية. أما النهج الكمّي فكان مرتكزاً على دراسة ملفّات ووثائق المستفيدين من الضمان الاجتماعي في مركز كسروان لدرس وقع التغطية في تحفيز الناس على الحصول على الرعاية الصحية وتقييم العبء الاقتصادي على العائلات جرّاء ما يعود عليهم من عبء التغطية لحاجاتهم الصحية.

في إطارالبحث النوعي، لجأنا الى طريقة الملاحظة المباشرة في منطقة جبل لبنان في 4 مستوصفات (1 خاص و3 حكومي) وفي 4 مستشفيات (2 حكومي و2 خاص) كما الى مقابلات مع 53 مواطناً ومواطنة أتوا لطلب الرعاية الصحية الأولية بين حزيران وآب 2014 وتتوافر فيهم الشروط التالية: لبناني الجنسية، فوق الثامنة عشرة، لديه تغطية صحية عامة أو خاصة او دون أي تغطية، بوعيهم العقلي الكامل وغير تابع للمؤسسات العسكرية. ارتكزت المقابلات على دليل مقابلة تمّ تكوينه استناداً الى البحث الوثائقي المتعلّق بأسئلة البحث.

 وقد تمّ العمل على مستوى البيانات عبر التحليل الموضوعي للمحتوى بالارتكاز الى المعنى. فبدأنا بالترميز والتقسيم الى فئات متجانسة بطريقة استقرائية يتمّ جمعها ضمن مواضيع مدعومة بالاقتباسات ومبنيّة على المفاهيم التي يعتمدها الباحث بالرجوع الى أسئلة البحث.

لن نتطرّق اليوم الى تفاصيل البحث النوعي بل سنعرض من نتائجه الاقتباسات الخاصة بالضمان الاجتماعي.

أما البحث الكمّي، فقد تمّ بدراسة ملفّات المضمونين في مركز الضمان الاجتماعي في كسروان بعد أن حصلنا على إذن من الإدارة بعد التزام الباحث خطياً باحترام السرّية والخصوصيّة وكتم هوية المستفيدين.

مركز صندوق الضمان الاجتماعي في كسروان

إنه واحد من 31 مركزاً للضمان الاجتماعي في لبنان. وقد تمّ اختياره من قبل الباحث لتسهيل جمع البيانات من حيث قربه الجغرافي لمكان إقامته، علماً بأن هذا الخيار لا يؤثّر على أهمية الدراسة لأن البرنامج المعلوماتي هو نفسه في جميع مراكز الضمان في لبنان.

مركز كسروان مؤلّف من ثلاثة طوابق وبنايتَين تضمّان الإدارة وكافة القطاعات في منطقة جونيه. عدد موظفي المركز 41 موظفاً، منهم 6 متعاقدين بالساعة و35 متعاقداً دائماً بعد نجاحهم في امتحان مجلس الخدمة المدنية.

بحسب التقرير السنوي للمركز المذكور، يصل عدد المضمونين في المركز الى 44045 شخصاً في 2015 منهم 31548 موظفاً، 1427 مضموناً اختيارياً، و83 من قطاع الخبز، و157 من السائقين الموظفين، و2458 من السائقين المالكين، و5705 طالبا و 377 من الأطباء و 85 من رؤساء البلديات، و2199 من معلمي المدارس، و2 من القطاع البحري.

أما فرضيات البحث الكمي فهي:

1-    التغطية الصحية تقلّل من الحواجز لاستخدام الرعاية؛

2-    التغطية الصحية تحفّز المضمون على المزيد من التحكّم بصحّته من خلال اللجوء الى الاخصائي في الصحة؛

3-    استخدام الرعاية الصحية يتكرّر أكثر عند المستفيدين من الضمان الاجتماعي؛

4-    الأولوية معطاة بحسب العمر ونوع المرض رغم التكلفة الاجتماعية والاقتصادية الموجبة؛

5-    إن التكلفة التي تبقى على عاتق المضمونين هي عبء على ميزانية العائلات المتوسطة الدخل من المستفيدين من الضمان الاجتماعي.

العيّنة

إن البرنامج المعلوماتي المتّبع لا يسمح بالإنتقاء التلقائي للعيّنة، لذا تمّت الاستعانة بالموظفين في المركز لوضع قائمة بأسماء المضمونين الذين استفادوا من الخدمات على الفترة المحدّدة في البحث للوصول الى عدد 100 الذي يلبّي حاجات الاستكشاف المتّبع.

6)    النتائج والفرضيّات

إن التحليل بطريقة استنباطية للنتائج يسمح بالاستنتاج:

·        إن الفرضيّات 1، 2 و 3 هي صالحة في هذا البحث

1-    التغطية الصحية تقلّل من الحواجز لاستخدام الرعاية.

2-    التغطية الصحية تحفّز المضمون على المزيد من التحكّم بصحّته من خلال اللجوء الى الاخصّائي في الصحة.

3-    استخدام الرعاية الصحيّة يتكرّر أكثر عند المستفيدين من الضمان الاجتماعي.

وذلك من خلال استنتاج التكرار في المعاينات الطبية للعائلات لدى الطبيب العام والأخصائي، ما هو دلالة على تحفيز وجود التغطية للتحكّم أكثر في الصحة مما يؤكّد أيضاً تخفيض عدد الحواجز لاستخدام الرعاية.

إن تكرار نسبة المعاينات يظهر العلاقة المتواصلة مع أخصائيي الصحة من صيدلي أو مراكز صحية مختصّة.

 نستنتج من تكرار شراء الأدوية على الوصفة الطبية، انخفاض مخاطر التطبيب الذاتي  automédication، إنها نسبة تدور حول وصفتين في الشهر.

·        الفرضيّات رقم 4 ورقم 5 صالحة أيضاً

4-     الأولوية معطاة بحسب العمر ونوع المرض رغم التكلفة الاجتماعية والاقتصادية الموجبة.

5-    إن التكلفة التي تبقى على عاتق المضمونين هي عبء على ميزانية العائلات المتوسطة الدخل من المستفيدين من الضمان الاجتماعي.

وذلك من حيث المعاينات المرتفعة لطب الأطفال والطب النسائي والطب الداخلي للأهل الذين يبرهنون أن أولوية استخدام الرعاية هي بحسب الفئات العمرية وخطورة الأمراض كالسرطان وغسيل الكلى وأمراض القلب.

إن التكلفة الباقية على عاتق العائلات باهظة جداً، فهي تتخطّى نسبياً مداخيل العائلات المضمونة. ومساهمة صندوق الضمان الاجتماعي بتقديماته تخفّف من وطأة هذه التكاليف وتساهم في الحصول بصورة منتظمة على الرعاية الصحية.

أما اللغز الكبير فيكمن في التجاوزات المنظورة للتكاليف مقارنةً بالمداخيل الشهرية للعائلات.

إن عدد الوظائف غير المعلنة كالوظائف الصغيرة والتصليحات المنزلية، والعمل في الزراعة والتجارة الخ. من ناحية، وقد تكون مساهمة لبنانيّي الانتشار في دعم أُسَرهم في لبنان تفسيراً لهذه الظاهرة غير المتكافئة والمستحيلة اقتصادياً.

في الواقع، أظهرت دراسة كسباريان (2014) أن 55٪ من المغتربين اللبنانيّين في العالم يرسلون مساعدات مالية منتظمة لأُسَرهم لتلبية الحاجات الأساسية التالية: 64.4٪ للأغذية، 58.9٪ لتكاليف السكن و53،9٪ لتحسين الحياة اليومية.

 

·        بالنسبة إلى ما أوصل اليه البحث النوعي

يتلاقى مع نتائج البحث الكمّي من حيث واقع عدم المساواة الاقتصادية والاجتماعية وحؤوله دون استخدام الرعاية. سأستعين باقتباسات ذات دلالة:

عند الأشخاص الذين جرت مقابلتهم في المستشفيات الحكومية والذين تغطّي وزارة الصحة العامة حصولهم على الرعاية ، كان الكلام عن التغطية الصحية مؤلماً جداً. فهم يتندّمون على فقدان تغطية صندوق الضمان الاجتماعي لدى بلوغ بعضهم سنّ التقاعد أو توقّفهم عن العمل جرّاء مرض مزمن وخطير، ويعيشون ذلك لظلم اجتماعي لأن تغطيتهم بحسب قولهم لم تعد نفسها كما كانت مع الصندوق.

" وقت كنت مضمون كانت نفسيتي مرتاحة. كنت إقدر أمّن علاجاتي كلّا وإقدر روح على المستشفى يلّي بدّي. والله مش مقبول نظام الضمان عنّا وقت الواحد يعوزو بكبّو برّا."

 

أما بالنسبة إلى أولوية الفئات العمرية والأمراض المزمنة والخطيرة في استخدام الرعاية الصحية، فقد تمّ التعبير عنها كالتالي:

" لمّا بتشوفي ولدك مريض، ما بتعودي تسألي عن الدنيي كلّا، بتركضي في عند الحكيم."

" الولاد بعدن صغار ما بسترجي، دغري باخدن عند الحكيم، حرام هول طفالا."

" نحن ما وقّفنا علاج البابا ولا نهار مع إنّو علاج ال cancer مكلف كتير. العايلة ما تركتنا وبعنا شقفة أرض سيسرتنا شوي."

 

من جهة البالغين، إنهم لا يسمحون لأنفسهم بشراء الدواء أو القيام بتحاليل هم بحاجة اليها لعدم توافر الإمكانيات. ومنهم من يعدل كلياً عن العلاج أو يؤجّله لعدم إمكانية تسديد التكلفة.

إذا بتدقريني بإيدي بصرخ، بس ما في مادّيات. أنجأ قادرة آكل وإشرب."

الخلاصة

إن هذه الدراسة أظهرت أهمية التغطية الصحية في مساعدة الناس على المحافظة على صحّتهم والتحكّم بها كما بيّنت الحواجز التي تعيق الحصول على التغطية وتضع نسبة كبيرة من الشعب اللبناني في حالة من الظلم وعدم المساواة الاجتماعية.

التغطية الصحية لصندوق الضمان الاجتماعي غير كافية، وأحياناً غائبة كلياً عن الأفراد الأكثر حاجة الى التغطية. إن مستوى التسديد من قبل الصندوق غير متواز مع التكلفة الحقيقية للصحة.

يجب معالجة التغطية الصحية في لبنان للمساهمة في التنمية (Moatti et Ventelou, 2009) ولتفعيل العدالة الاجتماعية. ضرورة اعتبار التدابير الصحية كمساهمة في محاربة الفقر وفي النمو الاقتصادي والتنمية على المدى الطويل. فالعلاج الطبّي الفعّال يساهم في استعادة الإنتاجية التي فُقدت جرّاء المرض بحسب منظمة الصحّة العالمية.

كما أن إعادة تنظيم التعاون بين المؤسّسات الصحية لتأمين الخدمات الصحية تساهم في تخفيف النقص في التغطية أيضاً.

 

أخيراً، إن التغطية الصحية هي حقّ اجتماعي ومواطني، وينبغي العمل على وضع استراتيجية لتعزيز الصحة في لبنان من خلال سياسات صحية وتطويرية لتوسيع نطاق التغطية لصندوق الضمان والوزارات وصناديق التعاضد الأخرى. كما يجب العمل على تامين ضمان الشيخوخة وحق التقاعد مع التغطية المنتظمة بدلاً من تعويض نهاية الخدمة، وغيرها من الاقتراحات البنّاءة كتلك التي يفصّلها السيد رفيق سلامة في كتابه الأخير(2016).

ختاماً، يُظهر هذا البحث الاستكشافي الحاجة الى إنشاء قاعدة معلومات وبائية سوسيولوجية وبحثية متنوعة الاختصاصات على الصعيد الوطني لدراسة محدّدات الصحة وأبعاد استخدام الرعاية الصحية والحصول على هذه الرعاية للاستفادة من خبرة وحاجات الشعب اللبناني وتطوير الحق في الصحة للجميع.